.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المرحلة الاقتصادية التي تخيم على آفاقها توقعات متشائمة ربما لم يواجهها لبنان منذ عقود، والقيادة السياسية تتناسى الاسباب الجوهرية لفقدان الامل في النمو وتنوع النشاطات وتعدد الابتكارات، وشبابنا وشاباتنا يسعون للهجرة بأعداد متزايدة.
الاحداث العاصفة التي دفعت لبنان واهله الى تغييب بوصلة الارتقاء والنمو عن القيادة السياسية تمثلت في اغتيال رفيق الحريري، رجل المبادرات وتوثيق العلاقات مع الدول العربية والدول الكبرى والمؤسسات الدولية وأكبر مساند لتأمين العلم للبنانيين. وقبيل وفاته كان الفريق الذي تعاون على وضع خطة اصلاحية ادارية واقتصادية مشكلاً بالتتابع من جهاد أزعور، فؤاد السنيورة وباسل فليحان.
لقد كان هنالك خط اصلاحي لتنفيذ بنود تلك الخطة على رغم اغتيال الحريري، لان عملية الاغتيال ووحشيتها جيّشتا مشاعر اللبنانيين ضد القهر وتسلّط الاحتلال وتوسع العمالة بين عدد كبير من السياسيين ارتهنوا لارادة الحكم السوري، وكان الامر واضحًا بعد انقضاء أشهر على اغتيال الرئيس الحريري وفورة 14 آذار 2005.
حرب الـ2006، ونجاح "حزب الله" في مواجهة الإسرائيليين، نتجت منهما فائدة معنوية كبيرة نظراً الى القدرة على المواجهة، ومن ثم برزت اضرار اقتصادية وبشرية فادحة توسعت نتيجة الاعتصام وسط العاصمة لفترة سنة وستة اشهر اغلقت خلالها 172 مؤسسة تجارية وخدماتية أبوابها في وسط البلد، والاهتمام بسلامة النواب تسبب بعزل جزيرة باطار 500 متر حول مبنى البرلمان عن الوسط.
تأكيد التراجع عن أي اصلاح اداري تكرس في اتفاق الدوحة عام 2008 وكان القصد من اجتماع الدوحة معالجة نتائج انفلاش السلاح على ساحة بيروت الغربية عام 2007. وقد تعطلت الحياة السياسية والى حد بعيد الاقتصادية خصوصا بإغلاق مبنى البرلمان فترة تقرب من سنتين. واتفاق الدوحة أوجب ان تتخذ القرارات السلطة التنفيذية، أي الحكومة بغالبية الثلثين زائد واحد، وكانت النتيجة ولا تزال: تجميد المبادرات الاصلاحية والانمائية وارتهان اقرار المشاريع الكبرى وتنفيذها بمصالح الكتل النيابية المتمثلة في الحكومة. ولو كان لدينا تشريع دستوري يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس الوزراء لكان من الممكن تفادي تجميد المبادرات الايجابية المطلوبة. ويقول الرئيس عون إن الانماء يرتهن بتطوير البنية التحتية، وتعزيز استقلال القضاء، وتسهيل انشاء المؤسسات وتشجيع المبادرات، وكل ذلك صحيح لكن اسسه مفقودة.