.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ليس مستجداً على عقول أكراد العراق، حلم انجاز كيانهم المستقل في كردستان بلاد الرافدين، فهو كما صار معلوماً طموح جامح يسكن عمق وجدان كل أجيالهم السابقة واللاحقة، وحتى تلك التي لم تولد بعد.
منذ أكثر من قرن من الزمن يعتقد الأكراد جازمين انه حقهم الطبيعي بمفعول رجعي وان هناك من تآمر على هذا الحلم وهذا الحق، فضيع جهودهم وتضحياتهم هباء منثوراً، وأدخلهم عصر الاخفاقات والخيبات والطموحات المكسورة، حتى ان أحد الكتاب الغربيين قال بعد جولة له في هذا الاقليم: "ان المثل الاكثر تداولا على ألسنتهم والذي يشي بحجم خيبتهم واتساع معاناتهم هو: "ليس لدى الكرد من صديق الا الجبال البكماء الموحشة".
وعلى رغم تكرار انتفاضاتهم الجهيضة والمهزومة بعيد عام 1920، فان حلمهم بدولة مستقلة لا يلبث ان يستيقظ وينهض مع كل تحول جذري أو تطور نوعي في داخل العراق وفي الاقليم عموماً، ومعه يعود الاكراد الى ارتداء زيهم التراثي ويمتشقون أسلحتهم لينطلقوا في رحلة جهاد ورهان جديدة. تلك السيرة تكرر نفسها منذ عقود الى ان سنحت الفرصة الذهبية بعيد غزو نظام صدام حسين الكويت مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي، وتشكل كما هو معلوم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والذي نجح في تأديب هذا النظام وتحجيمه وتكبيل يديه، فأدرك الكرد معها للمرة الاولى أن ساعة سعدهم قد أزفت فاستشعروا مكانا ووظيفة لهم في حقبة دولية جديدة أو في اطار مشروع جديد يرسم للمنطقة بعد سقوط نظام القطبين.
وعليه تلقى الاكراد أول دعم غربي نوعي لهم من خلال تأمين منطقة حظر طيران فوق كردستانهم، فأضحت تلك المنطقة الممتدة على ما يتعدى الثمانين الف كيلومتر والتي يقطنها استناداً الى احصاءات عام 2013 أكثر من ثمانية ملايين نسمة منطقة استقرار وازدهار ووعود للمرة الاولى في تاريخها المعاصر. وهذا الواقع المريح تكرس أكثر فأكثر ودخل طوراً أكثر تطوراً بعيد الدخول العسكري الاميركي الى العراق ربيع عام 2003 وما اعقب ذلك من تحولات عميقة في بنية الاجتماع والحكم في بغداد ولا سيما بعد وصول المعارضات العراقية حليفة الاكراد الى سدة الحكم الجديد الذي قام على انقاض النظام البعثي الصدامي وبداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية لبلاد الرافدين.
الحلم يستيقظ