لم ينته اللقاء الحواري في بعبدا إلى نتائج عملية أو توصيات، بل تُرك الامر في عهدة رئيس الجمهورية ميشال عون لاتخاذ القرار وفق صلاحياته الدستورية. وهو كشف ان النقاش الذي دار خلال اللقاء الذي عقد قبل ظهر امس في قصر بعبدا "أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين"، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة، كاشفا عن ان "الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للاصول الدستورية". وأكد عون ان "القوانين الجديدة يجب ألا تتناقض، بل يفترض أن تتكامل مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد".
من جهته اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري ان "اللقاء بداية، والحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي، وسترسل مشروع موازنة 2018 الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية".
وكان اللقاء عقد قبل الظهر برئاسة عون وفي حضور الحريري والوزراء: مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، حسين الحاج حسن، سليم جريصاتي، ملحم الرياشي، اواديس كيدانيان، رائد خوري، رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس ورؤساء الجمعيات الاقتصادية والنقابات المعنية. وحضرت مستشارة رئيس الجمهورية كريمته ميراي.
وتحدث الرياشي على الاثر مشيرا الى ان عون "لم يبلغ المشاركين قراره في شأن السلسلة، إذ كان اللقاء تشاوريا فقط في أجواء من الصراحة الكاملة، وجميع المشاركين أدلوا بآرائهم ووجهات نظرهم، كذلك وزير المال الذي تحدث من جهته عن الايرادات واهميتها لإقرار السلسلة".
وعن بروز آراء مختلفة بالنسبة الى فصل قانون الاحكام الضريبية عن قانون السلسلة، قال: "لا يمكننا الآن أن نتنبأ بأي شيء. كان هناك اختلاف كبير، بل هوة بين الآراء، ولا سيما في ما يتعلق بخطر السلسلة على بعض القطاعات المنتجة من جهة وأهميتها بالنسبة الى القطاعات العمالية من جهة ثانية، وكذلك حول تفاصيل تتعلق بموضوع الضرائب وكيفية الاستحصال على الإيرادات لإقرار السلسلة". والملف اليوم بين يدي الرئيس وهو من يتخذ القرار في شأنه".
ووزع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الرسمي عن اللقاء، وفيه ان عون اكد "اننا نعالج بعض تناقضات برزت بعد صدور قانوني السلسلة والضرائب، وسنجمع الآراء وندرسها بالتفصيل لاتّخاذ الموقف المناسب منهما". وقال: "هناك مطالب محقة سوف تحترم، وما نسعى إليه هو تعديل لبعض الأخطاء التي وقعت. إن الإمكانات محدودة والوضع الاقتصادي دقيق مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لا بد من معالجة مسؤولة وشاملة، وإننا جاهزون لنستمع إليكم بانفتاح ونقيم حوارا حقيقيا يبرز القواسم المشتركة بين الأفرقاء المعنيين".
أما الحريري فأشار الى أن "الوضع الاقتصادي حساس وعلينا درس الوسائل لتحريك العجلة الاقتصادية". وقال: "صحيح أن هناك انقساما حيال سلسلة الرتب والرواتب، ولكن هي المرة الاولى التي تصدر فيها السلسلة مع إصلاحات وعدد من الضرائب. ونحن ملتزمون كحكومة السلسلة التي أقرت ونحاول إيجاد وسائل لإعادة النمو الاقتصادي".
ثم تحدث المشاركون تباعا وتوالى الوزراء على تقديم شروحات للنقاط التي أثيرت. وعرض رئيس لجنة المال والموازنة للمراحل التي قطعتها دراسة مشروع موازنة 2017، وقدم حاكم مصرف لبنان عرضا للواقع المالي.
وفي نهاية التداول الذي سادته أجواء من الصراحة والواقعية والمسؤولية، أكد الرئيس الحريري أن الحوار الذي تحقق اليوم هو بداية، وأن الحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي، وسترسل مشروع موازنة 2018 الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية.
وختم الرئيس معتبرا أن النقاش أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة منطلقا من ضرورة أن تكون القوانين غير متناقضة ومتكاملة مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد. ولفت الى أن الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للأصول الدستورية.
وقال: "سنتعاون للوصول الى الاهداف التي نسعى اليها وامامنا فرص حقيقية ليعود لبنان الى الموقع الذي نريده، كما سنعمل معا على اقرار خطة تؤمن استقرارا اقتصاديا في موازاة الاستقرار الامني والسياسي في البلاد. وسنسعى معا الى انجاز الاصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد".
وأكد على ان القاعدة التي يبنى عليها الاصلاح والاستثمار في لبنان، هي تطوير البنى التحتية المناسبة في مجالات الكهرباء والمواصلات والاتصالات والمياه والطرق، وهذه كلها تتكامل مع امن مستقر وقضاء نزيه وعادل".
نبض