نعيم قاسم: يمكن تبرير عدم تصدي الدولة لضعفها وعدم قدرتها ولكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداة لإسرائيل من خلال الضغط واتخاذ قرارات في الحكومة لإضعاف الوضع الداخلي في مواجهة العدوان

الانفتاح على النظام في مرمى عون والحريري؟
Smaller Bigger

يضغط "حزب الله" في الإطلالات المتكررة لأمينه العام السيد حسن نصرالله في اتجاهين في الاسابيع الاخيرة: احدهما تأطير المعركة التي سيقوم بها الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك محددا ما يوده من الجيش من تنسيق مع جيش النظام السوري ومعه وما يعنيه ذلك بالنسبة الى القرار بالسلطة السياسية في لبنان، والآخر إعادة تطبيع لبنان الرسمي العلاقات مع نظام بشار الاسد مستفيدا من جملة عناصر تصب في هذا الإطار. وليس بسيطا أن تعلن كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة بشأن سوريا تركها منصبها نتيجة خيبة املها من استمرار تقاعس مجلس الامن عن متابعة عمل اللجنة التي تقول انها جمعت ادلة كافية لادانة بشار الاسد في جرائم حرب. وفيما عزت ديل بونتي السبب الى تمنع روسيا في مجلس الامن في دفاعها عن الاسد، كان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يشيد بالنجاحات التي حققتها قوات النظام بفضل الدعم الذي يقدمه سلاح الجو الروسي، معتبرا ان مساحة الاراضي التي تمكن الجيش السوري وفق قوله من تحريرها خلال الشهرين الماضيين فقط تزيد بمرتين ونصف مرة على المساحة التي كانت تسيطر عليها الحكومة السورية عشية بدء الغارات الروسية ضد "داعش" في سوريا. وسيستقوي السيد نصرالله ومسؤولو الحزب بإعلان الاردن عن الرغبة في فتح معبر نصيب بين الاردن وسوريا من اجل ان يؤكد صوابية الدعوة الى الانفتاح على النظام، ولم تعد الدعوة للتفاوض في شأن اللاجئين كما بدأ العمل على هذا الخط، بل للتنسيق بين الجيش مع قوات النظام والتطبيع من خلال الزيارات في مسعى واضح لفرض أجندة الحزب على السلطة السياسية في لبنان، أي إعادة تأهيل بشار الاسد ومساعدته في تثبيت شرعيته.  

يقول السيد نصرالله ان الحزب ليس من فتح موضوع النقاش في مجلس الوزراء وان وزراء الحزب يذهبون الى سوريا، لكنه في الوقت نفسه يحاجج في موضوع سقوط الرهان على سقوط بشار الاسد مؤكدا أنه باق. والكرة ستكون تبعا لذلك ولأمر واقع يسعى الحزب الى فرضه ربما عبر اتفاقات يوقعها وزراؤه في دمشق في ملعب كل من الحكومة ورئيسها وفي ملعب رئيس الجمهورية. ومع أن الاخير لم تكن لديه مشكلة مع رأس النظام السوري طوال الاعوام الستة الماضية من الحرب السورية مبررا في الغالب أداءه، فإنه من موقعه في الرئاسة الاولى يتعين عليه ان يقيس الامور من غير منظار، ونسبة الى طبيعة ما قد يكسبه لبنان أو يخسره. ذلك انه بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري، فإن الانفتاح على النظام سيثير إشكالية كبيرة لديه لا يعتقد كثر أن طائفته ومناصريه يمكن ان يكونوا مستعدين لتقبلها، وهو ما سيعني التسبب بإضعافه حتى لو كان هناك كلام أن هناك حرصا على بقائه على رأس الحكومة والتعاون معه. فانتخاب العماد عون لم يتم بلعه بعد ولو ان الحريري عاد يربح لدى قواعده، وستكون أي مرونة في هذا الاتجاه، خصوصا متى كانت المسألة تجاوبا مع الضغط الذي يمارسه "حزب الله" وليست اتجاها معلنا وصريحا من الخارج، مؤذية بالنسبة اليه، ما لم يكن هناك حل سياسي في سوريا يحدد الاطر التي ستذهب اليها الامور هناك. لكن ثمة من يخشى في الوقت نفسه وفي ضوء قرار الحريري عدم الاختلاف مع رئيس الجمهورية، أيا يكن السبب، ان تسلك الامور المسار الذي يحددها هذا الاخير.