.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سواء كانت عمليات القصف شبه اليومي من مرابض الجيش وراجماته لمواقع تنظيم "داعش" وتحصيناته في جرود القاع ورأس بعلبك في السلسلة الشرقية بداية غير معلنة للمنازلة المتوقعة مع هذا التنظيم الارهابي بكل المعايير والذي يحتل ما يقرب من 140 كيلومترا مربعا من الجغرافيا التي لا يرقى الشك الى لبنانيتها، ام ان الامر عبارة عن فصول من خطة متدرجة متدحرجة لاجبار هذه المجموعة التي يقدر متوسط عديدها بـ 550 مقاتلا على الجنوح نحو عملية تفاوض تنتهي بانسحابها بأقل الاثمان الى العمق السوري، وكفى الله الجميع شر القتال، فان الثابت عند الراصدين للوضع هناك انه لم يعد بالامكان بعد التطورات الدراماتيكية الاخيرة في جرود عرسال وما اعقبها من مناخات سياسية وميدانية ضاغطة، التهرب من استحقاق تحرير ما تبقى من جرود في قبضة الارهاب. واستطرادا، لم يعد بالامكان استمرار لعبة التساكن من الان فصاعدا مع هذه المجموعات التي قيّض لها قبل ما يزيد عن خمسة اعوام ان تضع يدها على هذه المساحة من الارض وتستخدمها قاعدة انطلاق في اتجاه العمق السوري والداخل اللبناني.
وبمعنى آخر، ثمة من يتصرف على اساس ان المعادلة الميدانية – السياسية التي اتاحت لهذه المجموعات التمدد والتموضع في تلك الجرود الوعرة قد انفرطت حبّاتها وتداعت قواعدها. ففي الداخل السوري انقلاب للصورة لمصلحة النظام الذي بدا يوما ما وكأنه داني السقوط. وفي بيروت نشأت على مستوى الحكم في الاشهر الثمانية الماضية معادلة رئاسية وحكومية وفرت الغطاء لما اقدم عليه "حزب الله" في جرود عرسال اخيرا، واستتباعا لما فرضه امر تحريره هاتيك الجرود من قبضة "جبهة النصرة" من وقائع ومعطيات قلبت المشهد، مما وضع الدولة نفسها والمؤسسة العسكرية امام مهمة جديدة صار لزاما عليهما تنفيذها وانجازها باسرع ما يمكن، وإن قال الجيش انه يحتفظ لنفسه حصرا بحق تحديد ساعة الصفر لبدء العملية الموعودة، وبحق تحديد طريقة التعامل مع الوضع الميداني.