.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أجاب المسؤول المُهم نفسه الذي يُتابع مصر في "الإدارة" الثالثة نفسها داخل الإدارة الأميركيّة عن سؤال: هل طالبت السعوديّة أخيراً بجزيرتي تيران وصنافير؟ قال: "بعد استعمال ناصر إيّاها تنفيذاً لسياسته العربيّة واستراتيجيّته المواجهة لإسرائيل لم يُطالب باستعادتها أحد في المملكة أيّام الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس المخلوع حسني مبارك. أتى السيسي وتفاوض مع السعوديّة، ربّما بغير طلب منها، على إعادة الجزيرتين اللّتين بقيتا في الخرائط الدوليّة سعوديّتيْن كونهما في المياه الإقليميّة السعوديّة. وحصل اتفاق على ذلك. وتعرف ما حصل بعد ذلك. ذهبت القضيّة إلى القضاء وإلى مجلس النواب وازدادت الأمور تعقيداً". علّقتُ: أعتقد أن الدولتين اتفقتا على ضرورة إنهاء قضيّة إعادة الجزيرتين وفق ترتيب مًعيّن يعطي السعوديّة حقّها ويحفظ في الوقت نفسه الأمن القومي المصري كما الأمن القومي السعودي. هناك اقتناع عند قسم من شعب مصر بأنّ الجزيرتين لبلاده. أمّا النخب فتعرف الحقيقة. لكن هناك اقتناع آخر بأن الرئيس السيسي أخطأ في إدارة عمليّة اعادتهما إلى السيادة السعوديّة. فالشعب المصري فخور ووطني ويعتبرهما مصريّتين منذ أيّام الراحل عبد الناصر وفورة القوميّة والعروبة وتحديداً فلسطين وإلحاق الهزيمة بإسرائيل. لذلك تظاهر وأحرج بذلك المحاكم وربّما مجلس الشعب. كان على السيسي إدارة هذه العملية جيّداً أو شرح تفاصيلها لشعبه، (أنهى أخيراً هذه العملية). ردّ: "لا شكّ أن الشعب المصري وطني وفخور. لذلك لا بدّ من بذل الكثير لإقناعه بالحقيقة، وهي أن الجزيرتين ليستا مصريّتين. على كل المؤسّسة العسكريّة في مصر قامت بأمور جيّدة للناس. صحيح أنها تُمسك بالاقتصاد، لكنّها موجودة وتحاول الانتباه إلى مصلحة الفقراء في حين أن كل مؤسّسة مصريّة أخرى فاسدة أو مُخرَّبة. ومن أجل استقامة العلاقة المصريّة – الأميركيّة ونجاح مصر في تجاوز أزماتها الداخليّة لا بدّ من دولة جدّية وقضاء حرّ فعلاً ونظيف ومؤسّسات غير فاسدة. لا بدّ من القضاء على الفساد والمحافظة على حرّيات المواطنين وحمايتها. هناك في السجون المصريّة عشرات الآلاف غالبيّتهم لم تتمّ محاكمتهم حتى الآن. لماذا؟ طبعاً تقتضي محاربة الإرهاب إجراءات وتوقيفات وتحقيقات وسجن وأحياناً إعدامات. لكن هل كلّ السجناء إرهابيّون؟ هناك من قتل ومن فجّر، وهناك من هرّب إرهابيّين وأسلحة لهم. وهناك من رمى "قنابل مولوتوف" على القوى الأمنية أو تظاهر أو احتجّ أو مارس حرّيته كحقّ له. لا بدّ من معالجة كل من هذه الأمور بطريقة قانونيّة صحيحة وعادلة". سألتُ: هل لا يزال "الاخوان المسلمون" موضوعاً خلافيّاً بين مصر وأميركا؟ أجاب: "لا يزال بمعنى من المعاني. لكنّنا قرّرنا أن لا نختلف مع بعضنا بل أن نبحث ونتشاور. نحن لا نعتقد أن "الاخوان" إرهابيّون في الأساس أو منخرطون في أعمال إرهابيّة مثل "داعش" و"جيش المقدس" في سيناء". علّقتُ: قبل سنوات قليلة سَرَتْ أخبار، مصادرها موثوقة وهي جزء من النظام، عن اعتزام الرئيس السيسي الانفتاح على الإسلاميّين المصريّين المعتدلين، وعلى "إخوان" سابقين ومعتدلين والتحاور معهم من أجل إشاعة الاستقرار وإقامة حياة سياسيّة جدّية وفعليّة، إذ لا يمكن تجاهلهم. لكن ذلك لم يحصل ولا أعرف لماذا؟ إلى ذلك يعرف الجميع أن مصر لا تشهد حرباً مذهبيّة (سنيّة – شيعيّة) لأن أحد طرفيها غير موجود تقريباً. لكن هناك مشكلة مسيحيّة (قبطيّة) – إسلاميّة وهي تتفاقم. ماذا سيحصل مستقبلاً؟ سألتُ. أجاب: "صحيح هناك مشكلة طائفيّة، لكن علينا الاعتراف بأن من يفجّرون الكنائس ويستهدفون المسيحيّين الأقباط يفجِّرون في الوقت نفسه مساجد إسلاميّة ويستهدفون مُسلمين أيضاً. إلّا أن ذلك لا يعني عدم وجود مشكلة كامنة قبطيّة – مُسلمة". قلتُ: قبل ثورة أو انقلاب 1952 كان "العيش المشترك" إذا جاز استعمال هذا التعبير موجوداً، وهو يعني حياة مشتركة في العمل والدراسة والحياة السياسيّة وفي كل شيء. بعد التاريخ المذكور ضرب ناصر التيّارات الإسلامية "المتطرّفة" أي "الاخوان" الذين حاولوا اغتياله. وباستثناء المسيحيّين الذين تركوا مصر بعد قراراته الاقتصاديّة فإن الذين بقوا في بلادهم عاشوا في أمان. لكن دورهم السياسي اختفى على نحو كبير. أتى بعده السادات ثم مبارك وبقي هذا الدور مختفياً أو محدوداً جدّاً. وبدأ التجرّؤ عليهم. والآن أنت تعرف الوضع. علّق: "كان الوضع المسيحي – المسلم في مصر في عهد مبارك أكثر سلامة منه في أيام السادات وأيام السيسي".