لوح قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، بالتصدي لأية سفن إيطالية تقترب من المياه الإقليمية الليبية من دون تصريح. وكان البرلمان الإيطالي صادق الأربعاء على خطة لإرسال قطع بحرية إلى ليبيا، في إطار المحاولات للحد من عبور المهاجرين البحر المتوسط الى أوروبا. وبعيد تصويت البرلمان الإيطالي، دخلت سفينة إيطالية المياه الإقليمية الليبية وتوجهت إلى طرابلس. وأصدر حفتر أوامره إلى قواعد بحرية في أربع مدن ليبية باعتراض السفن الإيطالية.
وتعتبر إيطاليا الجهة الرئيسية التي يقصدها المهاجرون، الذين يقطعون الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر البحر، انطلاقا من ليبيا.
وقال "الجيش الوطني الحر" إنه سيطرد "أية سفن بحرية تدخل المياة الإقليمية من دون الحصول على تصريح من الجيش"، لكنه لم يحدد ما إذا كان مستعداً لاستخدام القوة في سبيل ذلك.
وتقول إيطاليا إنها تتفاوض على مهمة القطع البحرية مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا برئاسة فايز السراج.
وليبيا مقسمة بين حكومتين، إحداهما في شرق البلاد تدعم المشير حفتر، والأخرى معترف بها دولياً تتخذ طرابلس مقراً لها وقد أيدت الخطوة الإيطالية.
وقال السراج إن إدارته وافقت فقط على تلقي تدريب وأسلحة من إيطاليا. وأضاف أن "السيادة الوطنية لليبيا خط أحمر لا ينبغي لأحد تجاوزه".
ورأت حكومة شرق ليبيا أن إيطاليا ترغب في "تصدير أزمة المهاجرين غير الشرعيين من أراضيها إلى ليبيا"، محذرة من أن عودة عشرات الآلاف من هؤلاء المهاجرين ستكون له "انعكاسات خطيرة" على الأمن والاقتصاد والمجتمع الليبي. وأضافت أن تحرك السفن الإيطالية في المياه الليبية "انتهاك للسيادة".
وستتعاون حكومة طرابلس مع كل العمليات التي تنفذها السفن الإيطالية، ويجب أن تعطي موافقتها لأية سفينة إيطالية تنتشر في المياه الليبية.
وقررت إيطاليا مبدئياً إرسال قطعتين بحريتين، في ما تقول الحكومة إنه عملية لمساعدة قوات خفر السواحل الليبية واستهداف مهربي البشر.
وصرحت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي بأنه "لن يلحق أي ضرر ولو طفيفاً بالسيادة الليبية"، وأوضحت أن العملية لن تكون بمثابة "حصار" لليبيا، بحيث لا تسمح بمغادرة السفن التي تحمل المهاجرين.
وفي طرابلس، علق ملصق لبطل المقاومة الليبي عمر المختار الذي حارب الحكم الإيطالي في ليبيا خلال عشرينات القرن الماضي فوق الساحة الرئيسة في العاصمة وكتب عليه: "لا لعودة الاستعمار".
وأصدر برلمان شرق ليبيا المعارض للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة بياناً حذر فيه من أي محاولات من إيطاليا لإعادة عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا. وحذرت منظمات حقوقية، من أن أولئك الذين يعادون إلى ليبيا مهددون بتلقي معاملة سيئة من مهربي البشر.
ومنذ بداية السنة الجارية، عبر أكثر من 94 ألف مهاجر البحر المتوسط إلى إيطاليا، استناداً الى الأمم المتحدة. وقضى 2370 بينما كانوا يحاولون الوصول إلى إيطاليا. يشار إلى أن الأعداد كانت أقل في تموز عنها في الوقت ذاته من العام الماضي - 11193 مقابل 23552 - بحسب وزارة الداخلية.
ويجوز من الناحية القانونية إعادة المهاجرين الذين يعثر عليهم في المياه الإقليمية الليبية - وليس المياه الدولية - إلى ليبيا. لكن موظفي إغاثة يقولون إن أوضاع معسكرات اللاجئين هناك بائسة.
ومنذ عام 2015، تقوم منظمات غير حكومية بدوريات قبالة ليبيا للبحث عن اللاجئين. ومنذ بداية السنة الجارية، تولى هؤلاء 35 في المئة من عمليات الإنقاذ، كما أفاد خفر السواحل الإيطالي.
وانتقدت منظمة "برو أزيل" الألمانية المعنية بحماية اللاجئين والمهاجرين المهمة العسكرية الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية واصفة عملية دخول المياه الليبية وإعادة قوارب الفارين إلى ليبيا بأنها "خرق للقانون الدولي".
وقال مسؤول الشؤون الأوروبية في المنظمة كارل كوب :"هناك تقسيم للعمل يمكن وصفه بأنه يحقر الإنسان بين ليبيا وإيطاليا، حيث تتدخل البحرية الإيطالية في الشؤون الليبية، فيما يتولى خفر السواحل الليبية سحب قوارب اللاجئين ويعيدها إلى الجحيم".
نبض