.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حدثان اقتحما فجأة المشهد السياسي العراقي فخلّفا صدمة وانعطافة من شأنهما ان تحدثا تحولاً في عمق هذا المشهد في قابل الايام.
الحدثان مختلفان في المكان والزمان وكذلك في المؤدّى العام، لكنهما يرتبطان بمسار المكون السياسي الشيعي في بغداد الذي اتسم بسمة التحول والتبدل المتسارع مذ صار رقماً أساسياً في معادلة السياسة العراقية، وشهد صعوداً وخصوصاً بعدما مكّنته التطورات من القبض على زمام الحياة السياسية في العاصمة العراقية بعد عقود من التهميش والاقصاء.
الحدث الاول تجسّد في الكشف رسمياً عن رغبة رئيس المجلس الاسلامي الاعلى في العراق السيد عمار الحكيم (في مطلع العقد الرابع من العمر) في الخروج نهائيا من الاطار السياسي الذي ورث زعامته قبل نحو سبعة اعوام من والده الراحل السيد عبد العزيز الحكيم الذي هو بدوره ورث زعامة هذا الاطار عن شقيقه السيد محمد باقر بعدما قضى متشظيا وهو على باب مرقد الامام علي في النجف بفعل تفجير انتحاري ضخم بعد أشهر قليلة على عودته من منفاه في طهران الذي لاذ به منذ عام 1980 وانشأ في أروقته هذا الاطار مسمياً اياه يومذاك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
والمفارقة ان السيد عمار خرج من هذا الاطار ليس ليتقاعد سياسياً أو ليعطي سواه الفرصة في مجال تداول السلطة، بل لانه شاء، كما اعلن، تأسيس اطار سياسي آخر اطلق عليه اسم "تيار الحكمة".
ولا ريب ان هذا التطور اطلق حبل التكهنات والتساؤلات على غاربه، وخصوصاً عن الاسباب العميقة التي فرضت على سليل العائلة الدينية – السياسية المرموقة في الحوزة الشيعية العليا منذ ما قبل الجد المعروف السيد محسن الحكيم، ان "يطلّق" الاطار السياسي الذي ولد وترعرع في كنف عائلته، حتى انه (أي الاطار) ارتبط بها (العائلة) وصار يسمى مجازاً اطار آل الحكيم.
لذا فان ثمة متضلّعين من الشأن العراقي من يجد ان خروج السيد عمار من هذا التنظيم يفضي بشكل أو بآخر الى قرار ضمني بإعدامه وفرط عقده وشطبه من المعادلة العراقية كونه لا يمكنه ان يستمر في المعادلة من دون عباءة آل الحكيم الذين ترسخت زعامتهم من خلال مصدرين: الاول، القدم الثابتة للعائلة في حوزة النجف منذ نحو قرنين من الزمن، ومن التضحيات الجسام التي قدموها في مواجهة نظام صدام حسين مما أدى الى اغتيال أكثر من 30 من أفراد العائلة.