صرح وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في لقاء وصحافيين في مقر الوزارة بواشنطن، بأن واشنطن تأمل في تجنب حرب أهلية في سوريا بعد هزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) فيها، وكرر أنه لا يزال يعتقد أن الرئيس بشار الأسد لا يمكن ان يكون جزءاً من مستقبل هذا البلد.
وقال: "لا نزال نعتبر أن نظام الأسد لا مكان له في مستقبل حكم سوريا". وأوضح في هذا السياق أن الإدارة الأميركية تعتقد أن من غير المقبول أن "روسيا صارت حليفاً للأسد"، إلا أنه أكد في الوقت عينه أن واشنطن وموسكو تعملان معاً على "إبقاء سوريا موحدة وغير مقسمة وعلى أن يكون للشعب السوري إمكان وضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة ليختار قيادته الجديدة".
وذكر أن واشنطن وموسكو تتشاطران الموقف القائل إن "داعش" يمثل خطراً مشتركاً بالنسبة الى كلا البلدين، قائلاً: "إننا ملتزمون ضرورة دحر "داعش" والتشكيلات الإرهابية الأخرى، كما ملتزمون ضرورة إحلال الاستقرار في سوريا بعد المعركة ضد داعش".
وشدّد على أن محاربة الإرهاب تمثل مجالاً يمكن كلا البلدين أن يتعاونا في إطاره، على رغم الحال السيئة للعلاقات بينهما عموماً. وقال: "حددنا سوريا كأرض نستطيع فيها أن نحاول العمل معاً".
ولاحظ أن "منطقة خفض التصعيد"، التي حددت جنوب غرب سوريا بموجب اتفاق روسي - أميركي - أردني، "تعمل حتى الآن بشكل جيد"، وأن هذا الأمر يعد "نجاحاً محدوداً".
وأبدى استعداد الولايات المتحدة للعمل على إنشاء "مناطق خفض تصعيد" في أنحاء أخرى من سوريا.
وأبرز ضرورة مغادرة العسكريين الإيرانيين سوريا وعودتهم إلى بلادهم، واصفاً وجودهم على الأراضي السورية بأنه "أمر غير المقبول". وأضاف أن انسحاب القوات الإيرانية من سوريا يمثل شرطاً ضرورياً لتسوية النزاع المستمر في البلاد منذ ست سنوات، مشيراً الى أن هذه النقطة تتوافق عليها غالبية أعضاء الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش".
وأعلن إنه سيجتمع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في مانيلا مطلع الأسبوع المقبل وهو أول لقاء لهما منذ قررت روسيا خفض عدد الديبلوماسيين الأميركيين لديها بواقع 755 شخصاً رداً على العقوبات الأميركية عليها.
وقال إنه تحدث مع لافروف هاتفياً وسيجتمع به مطلع الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا في مانيلا.
وعن الازمة الخليجية، قال: "سنواصل جهودنا لحل أزمة قطر من خلال وفود سترسل الى الخليج قريباً".
وعن كوريا الشمالية، قال إن واشنطن لا تسعى إلى اطاحة حكومة بيونغ يانغ، وسوف ترغب في دخول حوار معها في مرحلة ما.
الميدان
ميدانياً، تمكنت "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) المدعومة أميركياً من السيطرة على منطقة مهمة جديدة جنوب مدينة الرقة المعقل الرئيسي لـ"داعش" في سوريا.
وقال مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى الائتلاف الدولي الكولونيل بريت ماكغورك: "إن تقدماً كبيراً قد أحرز خلال الساعات الـ 24 الأخيرة، وتمت السيطرة على مناطق مهمة وتحرير مئات المدنيين".
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية"، عن الناطق باسم القوات التركية نوري محمد، أن مسلحي "داعش" طُردوا، من أحياء في المناطق الجنوبية للرقة.
وتحدثت منظمة الصحة العالمية الاثنين عن نقص حاد في الإمدادات الطبية بالرقة التي تقدر أن ما يصل إلى 50 ألف مدني لا يزالون فيها. وعلى نحو منفصل قالت "منظمة أطباء بلا حدود" أن مرضى ومصابين كثيرين محاصرون في المدينة.
وأرسلت الولايات المتحدة 100 شاحنة إضافية محملة بأسلحة ومعدات عسكرية وذخيرة إلى قوات "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تشكل العصب الرئيسي لـ"قسد" في سوريا.
وأفادت وكالة "أنباء الأناضول" التركية شبه الرسمية أن الشاحنات عبرت الحدود العراقية - السورية ووصلت إلى مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، الخاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، ومن ثم توجهت إلى بشمال مدينة الرقة الاحد.
ونشرت صحيفة "حرييت" التركية أن بعض الشاحنات نقل سيارات عسكرية مصفحة من نوع "هامفي".
في غضون ذلك، أوردت وسائل الإعلام التابعة لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية أن القوات التركية قصفت مناطق مطار منغ وكفر أنطون بشمال غرب سوريا.
مسؤول ايراني في موسكو
وفي موسكو، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري بأن من الضروري فتح "أفق سياسي" لتسوية الأزمة السورية بالوسائل الديبلوماسية.
وقال خلال مفاوضات يجريها حالياً في موسكو مع نظيره الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف أنه تتشكل في إطار مناقشة الأزمة السورية مسائل عدة، منها "توفير الأمن ومكافحة الإرهاب بشكل فعال، وإبداء الحزم الشديد ضد من يلجأ الى استخدام الإرهاب لبلوغ أهداف ذاتية، وكذلك الجانب السياسي للأزمة السورية".
وأضاف أن "هناك أمرين يجب إجراء مشاورات في شأنهما، وهما سرعة وعمق التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وكذلك مستوى التعاون والتعامل بين الدول في الإطار الثنائي والمتعدد الطرف". وكشف إنه يعتزم خلال زيارته لروسيا البحث أيضاً في القضية الفلسطينية.
وبدأت طهران أمس لقاءات على مستوى الخبراء في شأن نتائج الجولة الخامسة من المفاوضات في أستانا في شأن سوريا. وتعقد هذه اللقاءات في رعاية الدول الضامنة لوقف النار في سوريا، وهي روسيا وإيران وتركيا.
كما تداولت وكالات للأنباء احتمال تغيير التوقيت لعقد الجولة السادسة من المفاوضات في أستانا، قائلة أنها ستجرى منتصف آب الجاري عوض نهايته. في حين قالت وزارة الخارجية القازاقية إنها لا تستطيع تحديد الموعد بالضبط.
نبض