أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "ان لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته وان الجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية"، لافتا الى ان لبنان "كان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة". واعتبر ان "آخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها، فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات".
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها عون خلال الاحتفال الذي ترأسه قبل ظهر امس لتقليد السيوف للضباط المتخرجين في دورة حملت اسم المقدم الشهيد صبحي العاقوري، لمناسبة العيد الثاني والسبعين للجيش، في الكلية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية والذي دعا اليه قائد الجيش العماد جوزف عون، وحضره رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، الرئيس فؤاد السنيورة، وعدد من الوزراء والنواب وعميد واركان السلك الديبلوماسي والملحقين العسكريين العرب والاجانب المعتمدين في لبنان، وعميد السلك القنصلي واركان السلطة القضائية، اضافة الى عائلات الضباط المتخرجين.
الاحتفال
والاحتفال، هو الاول منذ ثلاث سنوات نتيجة الشغور الرئاسي، وتخلل مراسمه مرور تشكيلات جوية من الطوافات والطائرات وطائرة من نوع Cessna-Caravan حلقت في سماء العرض، وحملت بعض الطوافات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش. وتلا وزير الدفاع يعقوب الصراف مرسوم ترقية تلامذة ضباط قوى الجيش في القوات البرية والجوية والبحرية وعددهم 156 ضابطا، فيما تلا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم ترقية تلامذة ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعددهم 49 ضابطا، والمديرية العامة للأمن العام وعددهم 11 ضابطا، والمديرية العامة لأمن الدولة وعددهم خمسة ضباط. ثم تلا وزير المال علي حسن خليل مرسوم ترقية ضباط مديرية الجمارك العامة وعددهم اربعة ضباط.
وقبل ان يباشر الرئيس عون تسليم السيوف الى الضباط المتخرجين في دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، حرص رئيس الجمهورية على تسليم طلائع دورات 2014 و2015 و2016 سيوفهم في خطوة رمزية نظرا لتعذر تسليم ضباط تلك الدورات سيوفهم نتيجة الشغور الرئاسي،
ثم سلم الضباط المتخرجين للعام 2017 السيوف، تقدم بعدها علم الجيش امام رئيس الجمهورية، ثم تقدم طليع الدورة المتخرجة الملازم من قوى الامن الداخلي علي حب الله وأقسم اليمين الآتية: "أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبي كاملا حفاظا على علم بلادي وذودا عن وطني لبنان". وردد الضباط المتخرجون "والله العظيم".
كلمة رئيس الجمهورية
ثم القى الرئيس عون كلمته ومما جاء فيها: "يكفيكم فخرا أنكم وسط التجاذبات السياسية، وخلافات الرأي، تشكلون صخرة الأمان لوطنكم وشعبكم، وقلوب اللبنانيين من كل الأطراف، والأحزاب، والفئات تظللكم. فليس هناك إجماع لبناني أوسع وأكثر صلابة من الإجماع حول المؤسسات العسكرية والأمنية. ولكم وللبنانيين أجمعين في مثال المقدم الشهيد الذي سميتم دورتكم على اسمه، خير دليل على تضحياتكم الجسام، وذودكم عن الوطن الذي ائتمنتم على أمانه وسلامه حتى الشهادة... في العام 1958، وقفت وقفتكم هذه، تسلمت سيف البطولة وأقسمت يمين القيام بالواجب حفاظا على علم بلادي وذودا عن وطني لبنان. هذا القسم لم يكن مجرد كلمات رددتها عند التخرج وانتهى مفعولها بانتهاء الاحتفال، هذا القسم أصبح منذ ذاك اليوم جزءا من ضميري ووجداني ورسم مسيرة حياتي. والوفاء به كلفني الكثير الكثير من التعب والتضحيات، ولكنه منحني أغلى ما في الحياة، منحني راحة الضمير... تشاء الظروف أن يتزامن تخرجكم اليوم مع تحديات كبيرة ملقاة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة أخطار الإرهاب والاعتداءات على لبنان. وقد نجحتم في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم. وآخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها. فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات، وكلنا أمل بأن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير رفاقكم المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولا، وفي تبريد قلوب أهلهم ومؤسستهم واللبنانيين أجمعين.
وأؤكد أمامكم أنه لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته. والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية. وقد كان لبنان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون".
بعد ذلك بدأ عرض التحية الذي شارك فيه تباعا: موسيقى الجيش، الأعلام والبيارق، الضباط المتخرجون، الكلية الحربية، معهد التعليم (مدرسة الرتباء)، القوات البحرية والجوية، لواء المشاة الحادي عشر، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، مديرية الجمارك العامة، فوج المغاوير.
وبعد انتهاء الاحتفال توجه الرؤساء عون وبري والحريري والوزراء وقائد الجيش ورئيس الاركان والمدراء العامون لقوى الامن الداخلي وامن الدولة ورئيس المجلس الاعلى للجمارك ومديرها العام، وقائد الكلية الحربية الى ساحة الشرف حيث صافحوا ضباط الكلية وأخذت الصورة التذكارية للضباط المتخرجين.
نبض