.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هل يبدل قيام "حزب الله" بمعركة جرود عرسال "رصيده" المعروف لدى الدول المؤثرة لجهة اعتباره تنظيما إرهابيا من خلال مواجهته تنظيما يتصف بالإرهاب بموجب قرارات لمجلس الامن، خصوصا أن المعركة تزامنت مع زيارة لرئيس الحكومة سعد الحريري للبيت الابيض الذي وجه سيده الرئيس رونالد ترامب انتقادات واتهامات للحزب تحت هذا العنوان؟
التهاني التي وجهت الى الجيش في عيده من عواصم مؤثرة ركزت في شكل اساسي على اعترافها "بالجيش المدافع الوحيد عن لبنان"، وربطت استمرار المساعدات له بتوليه هو هذه المهمة وليس اي طرف آخر. كما ان التعليقات الديبلوماسية التي تابعت عن كثب تطورات معركة الجرود، ربطت في شكل حاسم أهداف المعركة باعتبارات ميدانية سورية على وقع ربط المناطق اللبنانية بمناطق النظام السوري، ولو تحت عنوان طرد المسلحين المتطرفين من جرود عرسال. وهو ما يعني وفق ذلك أن الهدف الاساسي ولو كان تحت عنوان تسويق محلي لطرد المسلحين المتطرفين من "النصرة"، يبقى وفق اجندة لا تتصل بالداخل اللبناني، علما ان الخسائر التي مني بها الحزب كانت تحت الرصد قياسا بتلك التي منيت بها "النصرة"، وذلك من خارج التسويق الاعلامي عن المعركة، وكذلك بالنسبة الى عدم استكمال معركة الجرود والاتجاه نحو التفاوض والتخلي عن مواجهة مسلحي "داعش" للجيش اللبناني في جرود القاع. فوراء كل ذلك اسباب متعددة لا علاقة لها بالتراجع لمصلحة أن تأخذ الدولة اللبنانية دورها المفترض بمسؤولية، وهو دور كان يفترض ان يبدأ من الاساس من الجيش وينتهي عنده، لا ان ينتهي فقط او بناء على استكمال معركة بدأها الحزب لأجندته الخاصة.
لا تعتقد مصادر ديبلوماسية تبعا لذلك، أن رصيد الحزب في الخارج سيتبدل في المدى المنظور، بناء على ما تقدم، على رغم إقرار هذه المصادر بأن الدعم السياسي المحلي الغالب وكذلك الدعم الاعلامي الذي بدا مؤثرا في اتجاه واحد وبقوة على نحو لا سابق له لمبدأ معركة طرد "النصرة" من لبنان يمكن ان يشكل شبكة داعمة له، أقله في المدى المنظور وربما في المدى المتوسط، خصوصا في ظل عدم وجود معارضة جذرية قوية له. فثمة مشكلة لا يزال يشكلها الحزب في ذاته والدور الذي يؤديه في الخارج، وهو ما وضع لبنان في وضع صعب على أكثر من مستوى، خصوصا مع الدول العربية، وكان آخرها شكوى دولة الكويت من تورطه في خلية العبدلي. وهذا الوضع الصعب يطاول لبنان على مستويين على الاقل، أحدهما ما اتصل بما يعتبر تراجع الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام اندفاع الحزب الى فرض أجندته في معركة جرود عرسال، في ظل عجز عن تقديم أولوية أجندة الدولة اللبنانية ودور مؤسسة الجيش على أجندة الحزب. والثاني يطاول ما قد يكون لبنان مقبلا عليه في الاسابيع القليلة المقبلة، مع احتمال مراجعة مجلس الامن الدولي لدور القوة الدولية في الجنوب والسعي الى تزخيمها بأكثر مما تقوم به في الواقع، وذلك تزامنا مع أمرين: الاول هو ان الولايات المتحدة تركز في شكل اساسي على التهديدات التي يشكلها الحزب وايران في ظل موقف قوي عبرت عنه مندوبة الولايات المتحدة لدى المجلس نيكي هايلي في اثناء مناقشة مضمون القرار 1701 قبل عشرة أيام، وفي ضوء مراجعة قدمها الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس حول "اليونيفيل" في الجنوب. وعلى رغم ان هناك تقويما ايجابيا لضرورة استمرار هذه القوة ودورها في ارساء استقرار مقبول على الحدود بين لبنان واسرائيل، فإن تزخيم القرار وتفعيله لجهة ان يغدو تطبيقيا لاتفاق دائم لوقف النار، هو أمر مطلوب، فيما تدفع الولايات المتحدة في شكل خاص في هذا الاتجاه. ومن المرتقب ان تكون المناقشة صعبة في مجلس الامن في ظل إصرار اميركي على التصدي لايران والحزب، خصوصا في ظل مقاربة اميركية تعتبر أن الحزب هو من يقرر او يفرض قراره في لبنان، وان الآخرين يلحقون به. وانه ومع استمرار دعم الولايات المتحدة للقوة الدولية، فإن ثمة حاجة الى دور أقوى لها من أجل منع الحزب من تقوية ترسانة سلاحه في المنطقة، وان موعد التجديد للقوة الدولية قد يكون توقيتا متاحا لإعادة النظر هذه. ومن هنا توقع مفاوضات صعبة في مجلس الامن من أجل التجديد للقوة الدولية على خلفية وجوب أن تتغير بعض الامور، لا ان تترك كما هي. وبغض النظر عن إمكان احداث تعديلات ام لا لهذه الجهة، فإن المقاربة لوضع الحزب تنطلق واقعيا من انه يتجاوز قدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وهو أمر لا ينظر اليه بإيجابية كما لا ينظر اليه على نحو معزول أو منفصل عن الطموحات الايرانية في المنطقة، والمتصلة وفق المواقف العلنية لمسؤولين ايرانيين بإحداث ربط ميداني انطلاقا من طهران في اتجاه العراق وسوريا ولبنان. وقد تابع ديبلوماسيون باهتمام زيارة المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الايراني حسين امبر عبد اللهيان لرئيس مجلس النواب نبيه بري، علما أن الزيارة المتزامنة مع استكمال مرحلة التفاوض مع "النصرة"، بدت زيارة خاصة لمسؤولي الطائفة الشيعية وليست للمسؤولين الرسميين، وحملت تركيزا على تزخيم دور الحزب وفقا للمعادلة التي يتمسك بإبرازها، وخصوصا في هذه المعركة، أي "الجيش والشعب والمقاومة" ورد الانتصار اليه. وضمن هذا المعطى على الاقل، تندرج الامور في سياق استخدام لبنان ساحة كباش سياسي حتى الآن، والاوان لم يحن لغير ذلك.