تعهد الحزب الاشتراكي الحاكم في فنزويلا أن تبدأ الجمعية التأسيسية التي انتخبت الاحد في إقرار القوانين بسرعة بعد انتخابات قاطعتها المعارضة ونددت بها حكومات خارجية ووصفتها بأنها إهانة للديموقراطية.
وقُتل عشرة أشخاص على الأقل في احتجاج الأحد نظمها معارضو الرئيس اليساري نيكولاس مادورو الذي لا يحظى بشعبية والذي يصر على أن الجمعية التأسيسية الجديدة ستجلب السلم بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصاً.
وقالت لجنة الانتخابات إن 8,1 ملايين ناخب شاركوا في التصويت الأحد. لكن المعارضة قدرت أن 2,5 مليوني شخص فقط اقترعوا فعلاً. ووصف منتقدو مادورو الانتخابات بأنها انتزاع سافر للسلطة من أجل إبقاء الرئيس في منصبه على رغم الرفض الشعبي له بسبب أزمة اقتصادية طاحنة أدت الى تفشي سوء التغذية وصعوبة تدبير الحاجات الأساسية للمواطنين في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 30 مليون نسمة. وقد يؤدي التصويت إلى تفاقم المتاعب الاقتصادية إذا مضت الولايات المتحدة، أكبر سوق للنفط الفنزويلي، قدماً في تنفيذ تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية وقد يثير أيضاً شكوكاً بين المستثمرين في شرعية اتفاقات تمويل تدعمها الجمعية الجديدة.
وقال نائب رئيس الحزب الاشتراكي ديوسدادو كابيلو في احتفال جماهيري بعد الانتخابات في كراكاس: "ستبدأ الجمعية التأسيسية عملها فوراً". وشارك مطربون وراقصون في الاحتفال الذي بلغ ذروته بعد منتصف الليل بإعلان الإحصاء الرسمي للأصوات وخطاب حماسي لمادورو. وتعهدت وزارة الخارجية الأميركية الأحد "تحركات سريعة وقوية ضد مهندسي الحكم الاستبدادي" ستشمل وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون عقوبات في قطاع النفط.
وفاز حلفاء الحزب الاشتراكي بكل مقاعد الجمعية الجديدة التي يبلغ عددها 545 مقعداً وستملك سلطات إعادة كتابة الدستور وحل مؤسسات الدولة مثل البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة وعزل المسؤولين المنشقين.
وصرح زعيم المعارضة هنريك كابريلس في مؤتمر صحافي: "الجمعية التأسيسية لن تحل أي مشكلة في البلاد، إنها تعني فقط المزيد من الأزمات"، ودعا الى جولة جديدة من الاحتجاجات ظهر اليوم. وأضاف: "بالنسبة الى الغد ستبدأ جولة جديدة من الصراع". وأضاف في مؤتمر صحافي: "طردونا من الباب فعدنا لهم من النافذة. نحن لا نستسلم أبدا. نحن نصر حتى نفوز. واليوم نشعر بنشوة النصر".
ورأت المحللة كوليت كابريليز من جامعة سيمون بوليفار أن "عدم وجود حدود" لصلاحيات الجمعية التأسيسية يسقط الديموقراطية، لكن "مقاومة المجتمع بالإضافة إلى كلفة القمع الذي مارسته الحكومة والضغوط الدولية" قد تفرض حدوداً على الجمعية التأسيسية المنتخبة.
وحذرت المدعية العامة لويزا أورتيغا، التي كانت مؤيدة لنظام هوغو تشافيز قبل ان تنضم الى المعارضين، من خطر إقامة "نظام شمولي". وحاولت عرقلة مشروع مادورو تشكيل جمعية تأسيسية عبر طعون عدة قدمتها، الا أن المحكمة العليا المتهمة بالولاء للحكومة ردّتها.
وتوقعت المسؤولة في المجلس الوطني الانتخابي سوكورو هيرنانديز احتمال عدم إجراء انتخابات الحكام التي كانت مقررة في 2016 وأرجئت الى كانون الأول 2017، وقالت إن "إجراء الانتخابات متعلق "بقرارات" أعضاء الجمعية التأسيسية. وتخشى المعارضة تعطيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018. وقال دييغو مويا - أوكامبوس المحلل في معهد "اي اش اس ماركيت" للابحاث الذي يتخذ لندن مقراً له إن الجمعية التأسيسية هي "تدبير يائس لحكومة تدرك أنها ستخسر في الانتخابات". ونددت دول أميركا اللاتينية من الأرجنتين إلى المكسيك بشدة بالتصويت على رغم أنها اشتهرت تاريخيا بالعزوف عن اتخاذ جانب واشنطن في النزاعات التي تخص القارة. ورفضت دول عدة الاعتراف بالنتائج وانضمت إسبانيا وكندا الى الدول المنددة بانتخابات الجمعية التأسيسية.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني: "لن نعترف بهذه الانتخابات. من الواضح تماماً أن النظام الحالي يتشبث بالسلطة. إرادة الشعب هي تغيير النظام. ومن الضروري إجراء انتخابات الآن". وأعلنت المفوضية الأوروبية أن لديها "شكوكا عميقة" في شأن الاعتراف بالنتيجة. وأضافت: "يندد الاتحاد الأوروبي بالاستخدام المفرط وغير المتكافئ للقوة من قوى الأمن".
نبض