.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لسنا نغالي ان خالفنا وجهة التعبئة الشعبية والإعلامية الجارفة مهللة عشية عيد الجيش لحسم سريع للشق الثاني من معركة جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع . نميز هنا بين الالتفاف العاطفي الصادق والطبيعي حول الجيش وبين ما يختبئ خلف الموجة . البلاد تعيش انعطافا خطرا للغاية بعد عملية "حزب الله" ليس من الناحية الميدانية وتداعياتها فقط بل الاهم من الناحية الوطنية والسياسية و"الدولتية" . واذا كان للاصوات التي تستعجل الجيش حسم المعركة ضد "داعش" من مغزى خلفي فهو الشعور بان تأخره عن ذلك ربما يكرس واقع السيطرة الزاحفة لـ"حزب الله" على الواقع والمشهد الداخليين بقوة . وعلى أحقية هذا التخوف يستدعي الامر مصارحة لا تجد اثرها الان في غلواء الموجة المهللة للجيش وحسمه المرجو للشق الآخر من المعركة . ان بداية وضع حد لهيمنة العوامل الاقليمية وراء عملية "حزب الله"، ايا تكن ، تكون بقرار عسكري لبناني صرف لا يخضع لاي اعتبار الا التقديرات الميدانية وحدها والحسابات التي لا تشوبها نسبة مخاطرة الا بما تسمح به العوامل الموضوعية العسكرية . هكذا نفهم التريث الذي لا بد منه او الاستعجال اذا حصل بفعل عوامل لا يعرفها احد مسبقا الا القيادة العسكرية اللبنانية . ليس ثمة ما يدعو الى "الانشراح" في رؤية مواقف تسلسلية كأنها توظف في تحريض الجيش على القيام بعملية عسكرية عاجلة "غب الطلب" الاقليمي إياه الذي املى توقيت عملية "حزب الله" ايا كان مستوى اللبننة في قرار الحزب . ولا نعتقد ان لبنانيا واحدا لا يطمح في أي لحظة لرؤية الجيش يطرد "داعش" ويلحق بها أبشع الهزائم . ولكن حذار الفارق الواسع بين استعجال قد يؤدي الى خطأ في التقديرات وتريث يثبت ان الجيش لا يتحرك الا بحسابات لبنانية صافية صرفة وبأعلى نسبة من التقديرات الصحيحة التي لا تعرف الخطأ . الخطأ في هذا الموقع تحديدا قاتل لا يحتمله لا الجيش ولا لبنان . هذه المسألة ستكتسب هذه المرة طابعا مصيريا بكل المعايير ، بما يملي ابعادها تماما عن كل الشعبوية الجارفة الحاصلة من جهة والتوظيف الجهوي الداخلي - الاقليمي الحاصل من جهة اخرى على وقع عملية "حزب الله". الحسم اللبناني الصافي بتوقيت لبناني صرف وبمعزل عن اي توظيف مضاف او طارئ هو ما سيصنع الفرق ويقيم الخط العازل امام جرف استلحاق الدولة اللبنانية بواقع بدأ يثير الخوف المتعاظم من اضمحلالها . واذا كان لعيد الجيش هذه السنة ان يكتسب الكثير من الرمزيات المتراكمة ، مبررة كانت ام مضخمة ، فلا نظن ان ثمة بعدا واقعيا ووطنيا وعسكريا اهم واكثر جسامة من ان يعيد قرار الحرب والسلم الى محراب قرار لبناني اولا وأخيرا ولا شيء متسللا بينهما.