نتنياهو: مستمرون في ضرب حزب الله وتوسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان من أجل الدفاع عن سكان شمال إسرائيل

"حزب الله" يقرأ مسار عمليته في الجرود: تحريرها أقرب من سقفنا الزمني
Smaller Bigger

"تقدمنا بأسرع مما توقعنا وخططنا، وانهارت خطوط دفاعات المجموعات المسلحة وتحصيناتها ايضاً اسرع مما ترقبنا وحسبنا".  

تلك هي الحصيلة المختصرة التي قدمتها مصادر على صلة بـ "حزب الله" لمسار الوضع الميداني في جرود عرسال، في اليوم الرابع للهجوم الذي اطلقته مجموعات النخبة في الحزب لبلوغ الهدف المعلن الذي وضعته لحظة قررت البدء بتنفيذ ما اعدت له منذ فترة، وهو تحرير هذه الجرود نهائياً من قبضة المجموعات المسلحة.

تبلغ المصادر اياها "النهار" مجدداً، ان قيادة الحزب الميدانية لم تحدد اصلاً سقفاً زمنياً لانهاء العملية ولم تلزم المهاجمين به، ولكنها بعدما نجحت القوات المهاجمة في تحرير 70% من مساحة ميدان العمليات بانتهاء اليوم الثالث لبدء الهجوم، خفضت تلقائياً من سقف توقعاتها وباتت على يقين من حسم المهمة التي شرعت فيها منذ صبيحة الجمعة الماضي، اصبحت مسألة ايام قد لا تتعدى الاسبوع او بمعنى آخر اقل بكثير من سقف توقعاتها الاصلية.

ومع ان المصادر عينها تستبعد حصول مفاجآت او بروز صعوبات، فان الحزب يتعمّد عدم احراق المراحل، وهو ما زال يتبع القاعدة عينها التي اتبعها منذ بداية عمليته المرتكزة على مبدأ: "تحقيق اعلى قدر ممكن من الاهداف وحصد اكبر قدر ممكن من المكاسب بأقل قدر ممكن من الخسائر والتضحيات".

من جهته، يعزو الخبير الاستراتيجي العميد امين حطيط سرعة التقدم لمقاتلي "حزب الله" في مقابل سرعة تقهقر المجموعات المسلحة وتراجعها عن المواقع التي تتحصن فيها منذ اعوام عدة الى جملة عوامل ابرزها: "فن الابداع العسكري الذي اعتمده مقاتلو الحزب في هجومهم في الجرود، مما اوقع المجموعات المسلحة في حال ارباك واحياناً ضياع وفقدان عنصر السيطرة من جهة واذهل المراقبين والخبراء العسكريين المتابعين من جهة اخرى. وقد تجلى هذا الابداع اكثر ما يكون، يضيف العميد حطيط، في تركيز الهجوم على مناطق انتشار مقاتلي جبهة النصرة وتحييد مناطق تمركز مقاتلي تنظيم "داعش" في المرحلة الاولى، ومن ثم اعتماد عنصر المفاجأة عبر شن هجوم متزامن على ثلاثة محاور دفعة واحدة على مواقع "النصرة"، فكان ذلك كله بمثابة مناورة بارعة افضت بشكل واضح الى اسقاط كل الخطط والاستراتيجيات الدفاعية التي وضعتها غرف عمليات المجموعات المسلحة لصدّ هجمات المهاجمين واعاقة تقدمهم السريع، وذلك بهدف استنزاف الخصم (اي مقاتلي الحزب) وافقادهم عنصر المباغتة من جهة واطالة امد المواجهات في انتطار حدوث مفاجآت من شأنها ان تقلب الصورة وتعيد رسم المشهد من جهة اخرى. ويشير حطيط الى ان الوضع كان تغير كثيراً فيما لو تأخرت مجموعات الحزب في احراز تقدم سريع، وفق ما حصل. لذا فان سرعة الحسم كانت عاملاً اساسياً اعتمده الحزب لكي يقصّر مسافته الى النصر.