.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أياً تكن الوقائع الميدانية في جرود عرسال والقلمون، فإن "حزب الله" يحسم معركته على الأرض بهزيمة ما تبقى من "جبهة النصرة" ويتجه للسيطرة على منطقة لا تقل مساحتها عن 300 كيلومتر مربع، في انتظار خطته للمعركة مع "داعش" قبالة مناطق رأس بعلبك والقاع اللبنانيتين. ومع الحسم يبدو أن ما بعد معركة جرود عرسال اللبنانية يتصل أكثر بالمعركة التي يخوضها الحزب في سوريا، وسط تقسيمات المناطق التي ترسم دولياً ونتائجها على لبنان.
لم يخض"حزب الله" معركته على الحدود الشرقية لهدف لبناني فحسب، فهي ستتيح له تأمين جزء مهم من الأهداف التي دفعته للمشاركة في الحرب السورية، وإن كان يعرف أن الكلفة كبيرة بسقوط العديد من شبابه في المواجهات ستؤمن له السيطرة على جرود القلمون، والتي كانت أخيراً تشكل نقطة ضعيفة لـ"النصرة" ولـ"داعش" أيضاً بعد حصارهما في هذه المنطقة واقتصار وجودهما على نحو 1500 مسلح من الطرفين. لذا يبدو الانتصار في المعركة مدخلاً لربط القلمون بالقصير وصولاً الى ابواب دمشق، ليفرض الحزب معادلة جديدة في التقسيم الجغرافي السوري بدعم إيراني واضح، طالما أن الاتفاق الأميركي - الروسي حدد تقاسم مناطق جغرافية ممتدة بين الجنوب والشمال السوريين لا قدرة لإيران على أن تحدد كلمة الفصل فيها.
الهدف السياسي للمعركة
منذ انطلاق المعركة كان واضحاً أن التفاوض لن يصل الى نتيجة. سيكون من الطبيعي أن يخوض "حزب الله" معركته ضد الإرهابيين، قبل التساؤل عما إذا كان فعلاً سيقتطع رأس الإرهاب، وهو الذي ينبت في داخلنا بأوجه عدة. والواقع أن كثيرين تساءلوا عن أسباب إعلان الحزب مسبقاً عن خوضه المعركة التي تأمنت لها التغطية السياسية من رأس الحكم ومن "تيار المستقبل" المفترض أنه يمثل السنّة في لبنان، إذ من الطبيعي أن يسعى مسلحو التنظيمات الإرهابية الى التحصين ونصب الكمائن والقتال بشراسة، وهذا ما يفسر سقوط العديد من شباب "حزب الله" في المعركة التي يبدو أن لها كلفة كبيرة. وسأل البعض أيضاً عن الهدف السياسي من وراء الإعلان عن المعركة بدلاً من المباغتة وقضم المواقع عسكرياً في شكل سريع، كما فعل الحزب في جبهات مختلفة. هذا الأمر تعيده مصادر سياسية متابعة لمعركة جرود عرسال أنه يصب في الرسائل التي يريد "حزب الله" ارسالها الى القوى اللبنانية، والإقليمية أيضاً، للقول إنه شريك بدعم إيراني في مستقبل سوريا، وله أيضاً الكلمة الفصل في المستقبل اللبناني، حتى يمكن القول إنه سيكون بعد معركة عرسال المقرر الأول في الشؤون اللبنانية، طالما انه حمى اللبنانيين من الإرهاب على تخوم عرسال وجرودها وقدم كلفة كبيرة من الشباب الذين دافعوا عن سيادة لبنان.
إلحاق عرسال