روبيو: الولايات المتحدة هاجمت إيران لأنها كانت تسعى لامتلاك أسلحة نووية ولا يوجد أدنى شك في نواياها

اصطراع حضارة، لا صراع حضارات
Smaller Bigger

في الظهور الأول لـ"دولة الخلافة" قال باراك أوباما وهو يتثاءب، إن القضاء على داعش سوف يستغرق خمس سنوات. وبعد فترة صحح وزيره الأول، جون كيري، توقعات سيده من دون الإشارة إليها، بالقول إن المسألة سوف تنجز في سنتين. الأسبوع الماضي، وفي السنة الثالثة، انتهى الفصل الأول، ليس في "داعش"، بل في الجغرافيا التي اقتُطعت من العراق وسوريا لإعلان "دولة الخلافة"، فوق مساحة في حجم الأردن. 

لم تكن هناك فرصة أفضل أمام الخليفة الجديد: الجيش العراقي الحديث شبه منهار، والجيش السوري موزع على كل الجبهات، والفوضى الكبرى في كل مكان. قدَّم ابو بكر البغدادي نفسه في أفضل عرض تكنولوجي متطور. كل الحركات في العالم قامت من أجل السير بالشعوب إلى الأمام. أما "داعش"، فكانت دعوته إلى ما قبل الماضي. ما من ماض يشبه هذا الزعم.

وبعكس اسامة بن لادن، الذي ظل في الصورة الدعائية يملأ قناة "الجزيرة" على نحو شبه يومي، اختفى البغدادي بين مقاتليه، وترك للكاميرا أن تعبر عنه: طيار اردني يُحرق في قفص، بريطاني عملاق (جهادي جون)، يحز رأس ضحيته على الشاشة، وجزار آخر يقطع رؤوس مجموعة من العمال الأقباط في ليبيا.

عرض "داعش" في حدود دولته، الصورة التي كانت أُعدَّت له قبل فترة، كما عبر عنها كتاب بعنوان "ادارة التوحش". خلاصته أنه سوف يأخذ العالم بالإرهاب والرعب. ليس بدءاً باسرائيل، ولا بالغرب المسيحي، ولا بالمشركين، بل بالمسلمين المتقاعسين عن الفهم الأصيل للدين.

وقفت المؤسسة الاسلامية مرتبكة أمام ظاهرة لم تألفها في التاريخ. وراحت الدول الاسلامية تتأمل جيداً في مدنها وقراها لكي تتبين مدى انتشار الظاهرة. ودبَّ الخوف في روسيا الاتحادية التي كان الاسلام المقاتل قد هزم قبلها في أفغانستان، روسيا السوفياتية. ليس من الممكن تكرار تجربة الشيشان مرة أخرى. ليس في امكان بوتين أن يفعل ذلك مرتين، ولذا، فإن عليه أن يخوض حرب التطرف في الخارج، محصناً في الداخل نحو 20 مليون مسلم روسي. اوباما استمر في دراسة الوضع من جميع جوانبه. كافة.

غيَّر "داعش" خريطة الاستقرار العالمي. وإذ تزول دولته ما بين الموصل والرقة، يدب الرعب في كل مكان خوفاً من الضربة المقبلة. فكما ولد "داعش" من "القاعدة"، قد يولد من "داعش" اكثر عنفاً وظلاماً. شائك أن تحارب الجيوش النظامية فلول الجيوش السرية المهزومة. وعلى رغم الفشل الميداني الذي أخّرته بلادة باراك اوباما الجافة، فإن قوى "داعش" وأمواله، لن تزول في وقت قريب. لقد تُرك يصنع ثروته في هدوء، من تجارة النفط إلى ابتزاز الأهالي، اضافة طبعاً الى تدفق "التبرعات" من المرغمين.