.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
شكلت الظروف التي ولد عبرها قانون الانتخاب الجديد في عمقها السياسي والطائفي الانتصار الاكبر لمنطق تحكم الأحزاب اللبنانية الكبيرة المختصرة لطوائفها بدفة المصير السياسي والمؤسساتي الرسمي. وليس هذا الامر عابرا في مطالع العهد العوني الذي قام على تحالفات جوهرها اسلاس القياد بالكامل لتسوية براغماتية تكرس امرا واقعا هو اشبه بفيدرالية مقنعة يسلم فيها الجميع للجميع بلعبة تقاسم المصالح الطائفية والحزبية. مناسبة هذا الكلام ان مردود التحكم الحزبي وتقاسماته الجارية على مختلف المستويات بدأ يرسم واقعيا ملامح اكبر خيبة صادمة لجميع الشرائح المستقلة الخارجة عن الأحزاب والتي تسمى خطأ حراكا مدنيا فيما هي وحقيقة اتجاهات مستقلة. والمقصود بهذه النكسة الهائلة المسار الجاري في ملفات خطرة جدا كانت ولا تزال تحت الرصد لتبين مدى الهامش الاصلاحي الحقيقي الذي يفترض ان يبدأ من نقطة ما فاذا بمجمل المسار ينذر بنتائج كارثية. تبدأ الامور مع ملفات الخدمات الحيوية الاساسية من الكهرباء والطاقة والإنترنت والاتصالات وتمر بالجاري حاليا في مخاض سلسلة الرتب والرواتب والموازنة وقصة البيضة قبل الدجاجة ولا تنتهي بطبيعة الحال بأكبر موسم محاصصي مفتوح للتعيينات في كل قطاعات الدولة والمؤسسات. والحال انه يستحيل على راصد متجرد ان يتبين خطا بيانيا يمكن ان يتضمن حدا ادنى من السقوف الإصلاحية لمشروع الدولة الموعود في كل هذا الذي يجري منذ وضع نهاية مفجعة لازمة النفايات وصولا الى جلسة السلسلة راهنا التي ستلتف على اعناق المستفيدين والدولة وغير المستفيدين سواء بسواء اذا حصل ما نخشاه من تحكيم منطق المزايدات الشعبوية العشائرية. قد يقول قائل ان منطق المزايدات والمحاصصة والشعبوية وتحكم الأحزاب الطائفية عمره من عمر الجمهورية الاولى ومن ثم كرسته اكثر جمهورية الطائف. وثمة صحة كبيرة في هذا الا ان الحاصل الان يختلف بتعميق الشواذ وشرعنته على عينك يا تاجر وتصويره كأنه النهج الذي لا بد منه لاستدامة الاستقرار !! تصوروا ان يربط الاستقرار مثلا بإضافة نحو 800 مليار ليرة دفعة واحدة على 1200 مليار هكذا من دون تبصر بالعواقب. او ان تغدو الآلية المعدلة ضمنا للتعيينات صفحة مفتوحة امام الأحزاب يملأ فيها كل منهم اسماء محازبيه ومريديه واتباعه وما على الوزير المختص الا تنظيم وجمع المحاصصة الفاقعة. او ان تبتدع بدعة تعليق مواد دستورية لتمرير مشاريع هجينة لم يعرف تاريخ الموازنات نماذج مماثلة لها. او ان تندلع معارك علنية داخل وزارات بعينها وبين وزارات ومجالس وهيئات قضائية ومدنية أخرى بدواعي تقاسم النفوذات الحديثة والقديمة.