.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كما كان متوقعاً، انتهت مهمة الوساطة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الخليج من غير أن تؤدي حتى الى مؤشرات حل للأزمة التي انفجرت مطلع الشهر الماضي بين السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى.
كانت مصادر أميركية أفادت قبل جولة تيلرسون أن الوزير يدرك انه لن يحقق اختراقاً ديبلوماسياً في جولته الأولى، وانه كان يريد تخفيف الاحتقان بين الطرفين، والاطلاع بشكل شامل على مطالب كل طرف وشروطه لتسوية سياسية في المستقبل. وفي طريق عودته الى واشنطن صرح تيلرسون في مقابلتين قصيرتين: "لقد قدمنا بعض الوثائق للطرفين تتضمن بعض سبل احراز التقدم" من غير أن يفصح عن مضمونها. وأقّر بأن جولته لم تحل الازمة، لكنه شدد على انه لمس "شعوراً متغيراً، وعلى الاقل استعداداً للتحاور بين الطرفين، وهذا لم يكن الحال قبل مجيئي" الى المنطقة.
إلا أن مصدراً خليجياً مطلعاً على مضمون محادثات وزير الخارجية الاميركي مع القيادة السعودية رسم لـ"النهار" صورة مغايرة كلياً لما قاله تيلرسون، ووصف اجتماعات السعودية، بأنها كانت "كارثية"، قائلاً ان تيلرسون لم يخف تعاطفه مع مطالب قطر التي نقلها الى ممثلي الدول الاربع. كما بدا غير متعاطف مع مطالب الرباعية. وقبل اجتماعاته في السعودية، كان تيلرسون قد وقع مذكرة تفاهم مع حكومة قطر في الدوحة لمكافحة الارهاب وتحديداً تمويله، وذلك في محاولة من الجانب الاميركي لمعالجة أحد المطالب الرئيسية للرباعية، أي وقف تمويل التنظيمات الاسلامية المتشددة التي تدعمها قطر مثل جماعة "الاخوان المسلمين" التي تصنفها بعض الدول المناوئة لقطر ارهابية. لكن الرباعية أصدرت بياناً قالت فيه إن مذكرة التفاهم غير كافية لحل الازمة.
إشارات اميركية متناقضة
وعندما بدأت الازمة، سارع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى انتقاد قطر واتهامها بتمويل الأرهاب "من أعلى المستويات" ووضع ثقله، عبر تصريحاته وتغريداته، وراء مطالب الرباعية، من غير ان يدعو، كما فعل وزير خارجيته في اليوم ذاته الاطراف المتنازعين الى التفاوض لحل الازمة. وحتى الان لا تزال تصدر عن واشنطن مواقف متناقضة في شأن جذور الازمة وسبل حلها. ومن الواضح من مواقف تيلرسون وتصريحاته أنه يرى في المطالب الثلاثة عشر التي قدمتها الرباعية، مطالب تعجيزية أكثر مما هي مطالب يمكن ان تكون اساساً للتسوية. وأعرب وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس عن تقديره للتعاون الامني والعسكري مع قطر، وأبلغ الاطراف المعنيين، وفقاً لمصادر مطلعة على اتصالاته، انه يرى في النزاع تطوراً مقلقاً يمكن ان يقوض إحدى أهم أولويات واشنطن في منطقة الخليج، أي بناء جبهة متحدة لردع ايران.