.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
باتت الضائقة المعيشية والازمة الاقتصادية الحديث اليومي لأهل بعلبك الذين ينتابهم الخوف والقلق من تفاقمها يوما بعد يوم حيث ترزح غالبية سكانها تحت ضغوط اقتصادية هائلة متسائلين الى متى؟ والى اين؟.
يقوم اقتصاد منطقة بعلبك - الهرمل السهلية والجبلية على عدد من الركائز الاساسية هي: التجارة ، الزراعة ، السياحة بانواعها (البيئية ، الاثرية ، الدينية)، تحويلات المغتربين، قطاع البناء، ورواتب المواطنين.
ولم يبق اي قطاع من قطاعات الحياة دون ان تصيبه اضرار جسيمة خلال الاعوام الاخيرة انعكست بشكل سلبي جدا على حياة المواطن. ومعظم هذه القطاعات موسمية وانتاجيتها تتأثر حكما بالفصول الطبيعية والطارئة كحال الطقس والحال الامنية ومؤشرات العرض والطلب.
في وقت تعتبر الزراعة الركيزة الاولى والاهم لاكبر شريحة من البقاعيين إذ تشكل الرزق الاساسي لاكثر من 50 في المئة منهم، غير انها بدأت تعاني تراجعا انتاجيا مخيفا في ظل قاعدة الانماء الوهمي لبعلبك - الهرمل وانهيار الوعود بالبدائل وتقاذف كرة المسؤولية وغياب الرعاية والتخطيط من قبل الدولة والمعنيين وعدم المساهمة في اي تعويض او مساعدة امام وحش الكساد وتدني الاسعار او تغير المناخ، وبات المزارع يعمل في ارضه كحطاباً ليأكل منشاره مما زرعت يداه من اشجار رواها بعرق جبينه لتتحول هذه الاشجار المثمرة عبئا ثقيلا على صاحبها نظراً الى عدم قدرته على تصريف الانتاج وتصديره ليبقى مرميا على الارض من عام الى عام تبعا لتبدل ظروف الحياة واساليب المعيشة.
تداعيات التغير المناخي على القطاع هي العامل الرئيسي في اسباب التحول عن الزراعة، فالمواسم في هذه المنطقة لم تعد تبلغ مرحلة النضج مما يقضي حكما بتدني اسعارها بحيث لا يعطي المردود كلفة الانتاج، ناهيك عن ارتفاع اسعار الاسمدة والادوية في ظل غياب الرقابة والدعم والاهتمام الرسمي. من هنا بات التحول عن هذا القطاع يتزايد عاما بعد عام، ليجد المزارع البقاعي نفسه بين خيارين : العودة الى زراعة الممنوعات ، او الموت جوعا، فانحاز مجبرا الى الخيار الاول وهو يعلم انها مجازفة...