صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "الدين والدولة في الوطن العربي" الذي يضم وقائع الندوة الفكرية التي نظمها المركز بالعنوان نفسه وانعقدت في تونس أواخر عام 2012، وجمعت نخبة من المفكرين والباحثين والمثقفين العرب من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، لدراسة هذا الموضوع بعمق بغية استخلاص الدروس، وسعياً الى تقريب وجهات النظر المختلفة في موضوع علاقة الدين بالدولة، وبحثاً عن قواسم مشتركة فيه بين مختلف تلك الاتجاهات.
يرى الكتاب أن العلاقة بين الدين والدولة تفرض نفسها احدى القضايا الاشكالية الكبرى التي يواجهها نموذج الدولة الحديثة في الوطن العربي. والكلام على هذه العلاقة يعني تحديداً الكلام على العلاقة بين نماذج الدولة العربية الحديثة التي أخذت في التشكل منذ انهيار الخلافة العثمانية، وبين الإسلام السياسي الرافض لتلك النماذج بما تعنيه من فصل الدين عن الدولة واعتماد قانون وضعي كمصدر للتشريع... ومع وصول بعض القوى الاسلامية الى السلطة عقب الثورات الاخيرة التي شهدها أكثر من بلد عربي، أخذت الدولة الوطنية تواجه تحديات من نوع آخر.
وأمام تصاعد دور القوى الاسلامية في المشهد السياسي العربي، وتزايد حدة الاستقطاب بين القوى الدينية والقوى "العلمانية" حول مستقبل الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة، تتأكد الحاجة الى البحث عن نماذج وصيغ تكون موضع توافق اكثر بين مختلف التيارات السياسية والفكرية والفئات المجتمعية العربية؛ فأي نموذج للدولة الحديثة يبحث عنه العرب؛ هل هو نموذج الدولة الوطنية العلمانية المنقول عن الغرب؟ أم أنه نموذج الدولة الوطنية العلمانية المكيّف مع البيئة الثقافية والاجتماعية – العربية – الاسلامية؟ أم أنه العودة الى عصر الخلافة بكل ما يعنيه ذلك من انقطاع عن التراكم الحضاري الذي لا يمكن الاسلام الا أن يكون رافداً من روافده؟
يتضمن الكتاب ثلاثة عشر فصلاً، إضافة الى التعقيبات والمناقشات والحوار المفتوح، الذي دار بين نخبة من المشاركين في الندوة. (الكتاب 735 صفحة)
نبض