قبل نحو عقدين كانت شركة طيران الشرق الاوسط تواجه خطر الإفلاس من دون أن تجد الدولة من يشتريها بسبب الخسائر المالية الضخمة والمتراكمة على مدى أعوام. عام 1998 تسلم مجلس الادارة الحالي برئاسة محمد الحوت زمام الامور، فأخذ على نفسه اجراء عملية اصلاحية إنقاذية بدأ تنفيذها عام 2001 من خلال إعادة الهيكلية الشاملة. هذه الخطة أدت الى تصحيح الوضع المالي القائم حينذاك، إذ كانت الخسائر المتراكمة قد ناهزت الـ 700 مليون دولار، تمّ إطفاؤها بالكامل تدريجاً حتى العام 2007 الى أن بلغت الارباح أكثر من مليار دولار منذ 2002 حتى عام 2016، وتمّ توزيع أنصبة أرباح على المساهمين بقيمة 55 مليون دولار كل سنة، خلال التسع سنوات الأخيرة، أي ما مجموعه 495 مليون دولار.
اليوم، ومع قرب انعقاد جمعية عمومية للشركة في الخامس عشر من تموز الجاري على جدول أعمالها انتخاب مجلس إدارة جديد، أصدر مجلس الادارة تقريره للعام 2016 والذي أظهر نتائج إيجابية ومفصليّة في تاريخ الشركة كون مجموع الأرباح المجمعة والمحققة خلال الخمسة عشر عاماً السابقة تخطى عتبة المليار دولار، منها أكثر من 400 مليون دولار خلال الخمس سنوات الأخيرة. فمنذ العام 2002 والشركة تحقق أرباحاً تشغيلية وصافية بصورة متتالية، الى أن وصلت في 2016 الى نحو 83 مليون دولار والأرباح الصافية نحو 94 مليون دولار، كما تجاوزت الأموال الخاصة مستوى 800 مليون دولار مقابل عجز في قيمتها بلغ 44 مليون دولار في نهاية 1997.
وفي الموازاة، اتخذ مجلس الادارة قرارات مهمة ومفصلية خلال العقدين السابقين منها إغلاق الخطوط الخاسرة، صرف فائض الموظفين، زيادة إنتاجيّة الموظفين، تحديث اسطول الطائرات ليصبح عددها 18 طائرة حديثة، إخراج الطائرات خلال حرب تمّوز 2006، السلامة والأمن والجودة، انضمام الشركة إلى تحالف "سكاي تيم" بحيث بات بإمكان المسافر الوصول إلى أكثر من 1100 وجهة في 177 بلدا، إضافة إلى إمكان استخدام أكثر من 600 صالة في مطارات في أنحاء العالم، القيام بتحالفات تجارية خارج تحالف "سكاي تيم"، بناء مركز الشحن الجوّي، مركز التدريب الإقليمي الذي سيتم افتتاحه في خريف هذه السنة. أما بالنسبة الى قرار التحليق فوق سوريا، فبعد خمس سنوات على القرار أصدرت منظمة الطيران المدني العالمية "الإيكاو" إرشادات تُثبت صوابية اجراءات "الميدل ايست"، هذه نقطة مفصلية مهمة كادت أن تغّير مسار الشركة بمدّة الرحلة وبسعر بطاقات السفر.
تنافس الـ"ميدل إيست" في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت أكثر من 35 شركة طيران عالمية، عدا شركات طيران النقل العارض (charter). تراوح حصتها في المطار ما بين 35% و39%. وتاليا فهي تنافس أكبر الشركات، وأسعارها تُقرّر وفْق مبادئ العرض والطلب التي تأخذ في الاعتبار مستوى الخدمات والتجهيزات على الطائرات وتوقيت الرحلات وتاريخ الحجز ومواسم الذروة وخلافه. وعلى سبيل المثال لا الحصر: انخفض معدّل سعر بطاقة السفر ذهاباً وإياباً، بما فيها علاوة فروقات أسعار النفط (fuel surcharge) من دون الضرائب التي تفرضها الدولة بنسبة 39% منذ العام 2008، حيث كان معدل سعر البطاقة 350 دولارا، بينما في العام 2016 أصبح 324 دولارا.
نبض