.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يشاء البعض، وحتى الكثيرون، المقارنة ما بين الليالي الشعبية اللبنانية التي كانت شهدتها أدراج هياكل بعلبك في السنوات الغابرة، وبين ما يتم عرضه في الوقت الحاضر، بعدما افتُتحت مهرجانات بعلبك الدولية، منذ أيام، بالليالي المذكورة التي يحييها مغنّون وموسيقيون وراقصون لبنانيون من أصحاب الأساليب المختلفة في التعامل مع الحدث السنوي، الذي احتُفل هذه السنة بمرور 70 عاماً على إنطلاقه.
المقارنة التي نحن في صددها، والتي ازداد الرطن بها في الآونة الأخيرة، تهدف إلى تبيان الفرق بين ما كان يتم تقديمه ماضياً من حيث المستوى والمكانة الفنيان، وما يجري العمل عليه في الوقت الحالي، وذلك من نواح عدة. لكن هذه المقارنة تبدو في غير مكانها، إضافة إلى كونها غير ضرورية، وربما غير جائزة. الليالي اللبنانية كانت تطوّرت مضامينها وازدادت العناية بها تدريجاً، في الإتجاهات كافة، على مرّ السنين، إلى أن بلغت أوجّها في بداية سبعينات القرن المنصرم، بعدما كان يتم التحضير لها خلال عام كامل. لا شك في ان مساهمة الأخوين رحباني وفيروز، إضافة إلى فنانين آخرين، كانت حاسمة في هذا المجال. كان البلد، حينها، يعيش حالاً من الإستقرار النسبي. كما تزامنت مهرجانات بعلبك، حينها، مع "الفترة الذهبية"، التي توزّعت تفاعلاتها بين الثقافة والفن والأدب، ما أدّى إلى إنبعاث مناخ خاص عمّ أرجاء الوطن، قام على السعي نحو الحداثة والإبداع، وساهمت في انتشاره الحماسة التي تتولّد، عادة، في هذه الحالات، مضافاً إليها نوع من "الغيرة" الإيجابية، وغير المَرَضية.
تغيّرت الأمور مع الأيام، كما هو معلوم، مما لا يستوجب ذكر بعض التفاصيل التي صارت معروفة، وممجوجة ربما. الوضع الآن مغاير لما كان عليه. الفنانون الذين صنعوا مجد مهرجانات بعلبك الدولية انتقل معظمهم إلى العالم الآخر، ومَن بقي منهم على قيد الحياة، وهم قلّة قليلة، لم تعد سنواتهم المتراكمة تؤهلهم للأدوار التي قاموا بها في السابق. المستوى الفني شهد، في شكل عام، انحداراً أدى بنا وبسوانا إلى استعمال تعبير "الفن الهابط" لوصف واقع فني يقوم على الإستسهال، واللجوء إلى مؤثرات "بصرية"، في منحاها الأقرب إلى الإبتذال، إذا لم تكن صورة ناصعة للإبتذال، الذي يبدو أنه يلقى ترحيباً من فئات شعبية تتعامل مع المُنتج على أساس كونه يلبّي طموحاتها الصغيرة، المستندة إلى حائط ثقافي منهار.