.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل أيام، ومع سريان معلومات عن دنو أجل زمن التمدد العسكري لتنظيم "داعش" في مدينة الموصل، تعمّد نائب قائد "الحشد الشعبي" في العراق جمال المهندس ان يطل من طهران ليعلن خطة تحدد طبيعة المستقبل السياسي والدور العسكري للحشد الذي تم استيلاده غداة بسط تنظيم "داعش" سيطرته على اقدم مدينة عراقية وعلى محافظة نينوى وعلى جغرافيا تعادل نحو 40 في المئة من مساحة العراق، بدعوة صريحة وعاجلة من المرجعية الدينية العليا في النجف ممثلة بالمرجع الاعلى للشيعة في العالم السيد علي السيستاني.
فمن العاصمة الايرانية اعلن الرجل الخمسيني الملقب "أبو مهدي"، والذي برز إعلاميا على نحو مكثف، ان "الحشد هو مشروع أمة ومشروع مرجعية ولا يمكن شطبه بقرار من أي كان"، وانه "فتح طريق دمشق – بغداد وسيؤمن هذا الطريق وسيحافظ على العلاقة مع السوريين واللبنانيين"، كما انه "سيمنع الاميركي من السيطرة على الحدود السورية - العراقية وتشكيل منطقة خاصة بالنفوذ الاميركي هناك بالقوة".
ليس خافياً ان كلام المهندس المنطوي على أبعاد ومن المنصة التي أُطلق منها وصدوره في لحظة تكرّس انتصار عسكري مدوٍ للنظام العراقي على قوات تنظيم وضع نصب عينيه اقامة خلافة اسلامية تنطلق من العراق لتصل الى سوريا والى ما بعد بعد، تعاملت معه جهات في بيروت وفي مقدمها "حزب الله" على أساس انه حدث نوعي بالغ الاهمية، وشرعت في الاحتفاء به لانه يستكمل بشكل أو بآخر اضلاع "محور المقاومة والممانعة" الممتد من طهران الى بيروت مروراً بالعراق وسوريا.
من البديهي انه قبيل ظهور "الحشد الشعبي" وقبيل انخراطه في "معمودية" النار ميدانياً عبر مواجهات حادة وشرسة تدور رحاها منذ نحو ثلاثة أعوام، كانت قيادة محور المقاومة تتعامل مع الساحة العراقية كأنها "منطقة فراغ" بالنسبة اليها، وهي كانت شرعت عملياً في رحلة بحث مضنية عن الاطار الذي من شأنه ان يحاكي تجربة "حزب الله"، إن من حيث مستوى التنظيم الدقيق، أم من حيث مستوى التعبئة أو الادلجة ليصير مع مرور الوقت الضلع الثالث المفقود والركن المكين لهذا المحور.
من باب التذكير انه في لحظة السقوط المدوي لنظام صدام حسين في العراق ودخول أرتال الدبابات الاميركية الى بغداد، كانت العلاقات بين طهران و"حزب الله" من جهة وشريحة واسعة من القوى والشخصيات الشيعية العراقية التي قيّض لها لاحقاً ان تقبض على زمام الحكم في بلاد الرافدين من جهة اخرى، على درجة عالية من التوتر وانعدام الثقة. فالمعارضون العراقيون الذين اضطرتهم سنوات الجمر والرماد ابان العهد الصدّامي للجوء الى الاراضي الايرانية، عادوا من المنفى الايراني وهم يحملون في وجدانهم ذكرى سلبية عن التعامل الايراني معهم عموماً، في حين كان قسم آخر من هؤلاء يحمل ايضاً نوعاً من الضغينة والاستياء رداً على موقف لافت ومفاجىء اطلقه الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله عشية الحملة الاميركية على العراق، ودعا فيه الى نوع من "طائف عراقي" تنفتح معه قنوات التفاوض بين المعارضة العراقية والنظام لدرء اخطار الغزو الاميركي المتربص. وزاد الموقف ضبابية ان مرجعية النجف العليا حرصت في أول ظهور لها بعد سقوط نظام صدام على التمايز عن طهران واظهار العداوة لنظرية "ولاية الفقيه".