بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس رحلة مهمة إلى أوروبا يشارك خلالها للمرة الاولى في قمة لمجموعة العشرين في ألمانيا ويعقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون محط أنظار العالم.
ويفتتح الرئيس الأميركي، الذي لا يزال يخطو خطواته الأولى على الساحة السياسية الدولية، هذه الرحلة التي تستمر أربعة أيام في بولونيا وألمانيا، وقت يشهد العالم تفاقم مشاكل جيوسياسية خطيرة، من الخلافات بين ضفتي الأطلسي إلى التهديدات النووية لكوريا الشمالية.
وهذه الرحلة الثانية يقوم بها ترامب للخارج، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا حيث تعقد قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، وسيجري على هامشها محادثات شائكة مع الرئيسين الروسي والصيني شي جينبينغ والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
وستهيمن التجربة التي أجرتها بيونغ يانغ لصاروخ باليستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى ألاسكا، على أجواء المحادثات، لما تشكله من تهديد واضح لأمن الولايات المتحدة.
وبعدما كان ترامب حذّر في الماضي من أن هذا النوع من التجارب سيشكل انتهاكا لـ"خط أحمر"، يترقب الآن حلفاؤه وخصومه على السواء رده لمعرفة ما إذا كان ذلك مجرد تلويح فارغ أو مؤشراً لتحرك فعلي.
وسيلتقي ترامب شي في هامبورغ للبحث في التدابير الواجب اتخاذها، بعدما حاول عبثا إقناع بيجينغ بتشديد الضغط على بيونغ يانغ.
وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض هربرت رايموند ماكماستر عشية الرحلة: "لا يبذل أي منا جهوداً كافية. لا أعتقد أن الصين تقوم بمساع كافية الآن، لأن المشكلة لم تلق تسوية".
وغداً يعقد ترامب لقاء مع بوتين قد تكون له أصداء في السياسة الداخلية الأميركية، وقت يجري تحقيق يشمل عددا من المعاونين المقربين من الرئيس الأميركي للاشتباه في إقامتهم علاقات مع موسكو، على خلفية فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية من أجل ترجيح كفة ترامب، على ما تؤكد وكالات الاستخبارات الأميركية.
وفي هذه المناسبة، حتى صور بسيطة لمصافحة بين ترامب وبوتين تنطوي على مخاطر سياسية للرئيس الأميركي وستستخدم حتماً ضده في السياسة الداخلية الأميركية.
وكشفت رحلة ترامب الأولى إلى أوروبا عن مشاعر ريبة كبيرة بين ضفتي الأطلسي. أما الرحلة الثانية، فيفترض أن تشكل فرصة لإصلاح الأمور.
وفي بولونيا، سيخص الرئيس أندري دودا الرئيس الأميركي باستقبال حافل، وهو يتبع سياسة الحكومة المحافظة القريبة من سياسة ترامب.
وقال المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بيوتر بوراس: "بعد رحلته الكارثية إلى بروكسيل وتاورمينا، يمكن صوراً له يبتسم مع زعماء أوروبيين وحشود متحمسة لخطابه، أن تساعد ترامب على إصلاح صورته في بلاده".
ويتحدث المسؤولون الأوروبيون علناً عن علاقات ثابتة وأساسية، لكنهم يتساءلون في أحاديثهم الخاصة إذا كانت ستصمد لأربع أو ثماني سنوات وترامب في البيت الأبيض. وإذا كان متوقعاً أن تكون فرصوفيا أسهل محطات الرحلة بالنسبة الى ترامب، إلا أنها لا تخلو من العثرات لرئيس دولة كبرى لا يتقن لغة الديبلوماسية. ويترقب البولونيون موقفه من التزام ضمان الأمن الأوروبي.
وترى بولونيا، شأن عدد من الدول المجاورة لها، في حلف شمال الأطلسي وقاعدة الدفاع المتبادل عاملاً رادعاً قوياً في وجه روسيا وضمانة لاستقلالهما.
وأبدى ترامب التزامه القاعدة القائلة إن "أي هجوم على أي دولة هو هجوم على جميع الدول"، غير أنه وجه انتقادات لاذعة إلى الحلفاء الأوروبيين لتدني مستوى موازناتهم العسكرية.
وهو يلقي اليوم كلمة مهمة في ساحة كراسينسكي القريبة من نصب انتفاضة فرصوفيا على النازيين. وأفاد مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال أتش آر ماكماستر إن ترامب "سيعرض رؤية، ليس للعلاقات المقبلة مع أوروبا فحسب، بل لمستقبل حلفنا الأطلسي وما معناه بالنسبة الى أمن أميركا وازدهارها".
ومن المتوقع أن يضمن المحافظون الحاكمون في بولونيا حشوداً كبيرة لترامب. وفي المقابل، سيؤكد الرئيس الأميركي دعم بلاده لبولونيا، مع الإشارة إلى الانتشار العسكري الأميركي فيها وعملية تسليم أول للغاز الطبيعي الأميركي المسيل في حزيران.
واعتبر مسؤولون في البيت الأبيض أنها خطوة مهمة للحد من قدرة موسكو على استخدام الوقود وسيلة ضغط.
نبض