"هدية" إيرانية إلى ترامب "مقابل التهدئة"... ما هي؟

الأمن اللبناني ... الممتاز
Smaller Bigger

استعداداً لكل صيف، يسألني قريب عزيز في السنغال: "هل سنتمكن من المجيء الى لبنان هذا الصيف؟". وعندما اكرر له الجواب نفسه: "تعا ما في شي بالبلد، صيف حلو وأمان"، يضحك بصوت عال ويجيب: "لا أجد غيرك متفائلا. ألا تسمع الاخبار عن الفلتان الامني والجرائم؟". وأجيبه: "في كل صيف تأتي الى لبنان وتسهر وتحضر المهرجانات، فهل واجهتَ عقبة ما؟ الحادث ممكن يصير لكنه محدود في الزمان والمكان. ووضعنا افضل من اوروبا وتركيا ...". يضحك تكرارا ويؤكد حجز الطائرة.  

في خضم الكلام على الامن المتفلت الذي يضرب البلاد، وفي ظل تصاعد الجريمة، لا بسبب وجود مليوني لاجئ على ارض لبنان، وانما بسبب عدم خروج اللبناني من عقلية الحرب واستخدام السلاح بمناسبة وبغير مناسبة، وايضا بسبب الانغماس الشيعي في لغة السلاح، خصوصا ان المشاركة في الحرب السورية أبقت على هذا النمط في عيش ظروف الحرب، لا بد من مراجعة حقيقية لوضع الامن اللبناني بعيدا من المزايدات التي تنغمس فيها الاجهزة الامنية في ما بينها، وبعيدا من المزايدات السياسية والاعلامية التي تستغل الجريمة، الفردية غالباً، لشن حملات غير مبررة والاساءة الى صورة لبنان في الخارج، وتخويف السياح، كما ترويع المقيمين. هذا الكلام لا يبرر الجريمة، ولا يخفف حدّتها، اذ كما يقول المثل: "اللي بياكل العصي مش متل اللي بيعدّها"، لكنه يدفع الى قراءة واقعية في زمن تتراجع فيه الواقعية والعقلانية.