قبل ثلاثة أعوام أعلن زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) أبو بكر البغدادي "دولة الخلافة" من جامع النوري الكبير في مدينة الموصل بعدما كان تنظيمه يسيطر على مساحة من الأراضي في العراق وسوريا تعادل مساحة بريطانيا. أما اليوم، فإن التنظيم يقاتل في آخر جيب له في الموصل والجيش العراقي يستعد لاعلان تحرير المدينة كاملة، فيما تقتحم "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) التي يدعمها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سور المدينة القديمة في الرقة.
وفي الوقت عينه تمكنت قوات النظام السوري بدعم روسيا وايران من طرد "داعش" من تدمر والتوغل في عمق البادية وصولاً الى الحدود مع العراق، كما طردت الجهاديين من كامل محافظة حلب وتقدمت على حسابهم في اجزاء من الرقة، وهي تسعى الى طردهم من آخر نقاط لهم في محافظة حماه.
وباختصار، بات التنظيم الجهادي في موقف دفاعي مع خسارته الجزء الاكبر من الاراضي التي سيطر عليها قبل ثلاثة أعوام.
وتوقع قادة الجيش العراقي إعلان النصر النهائي في الموصل هذا الأسبوع بعد هجوم طاحن بدأ قبل ثمانية أشهر على المدينة التي كان يسكنها مليونا نسمة وأسفر عن حصر التنظيم داخل مستطيل لا تزيد مساحته عن 300 أو 500 متر بجانب نهر دجلة.
وفي الرقة، التي يتخذها التنظيم قاعدة للتخطيط لهجمات في أنحاء العالم، تخوض فصائل "قسد" العربية - الكردية قتالاً ضد "داعش" في المدينة القديمة التاريخية بعدما فتحت غارات جوية للإئتلاف قطاعين صغيرين في جدران المدينة.
وسيكون الانتصار على التنظيم في المدينتين نهاية فعلية لـ"الخلافة"، لكنه سيبقى يسيطر على عدد قليل من المدن ومساحات كبيرة من المناطق الريفية في العراق وسوريا.
أستانا 5
وفي ظل احتدام القتال ضد "داعش"، نجحت روسيا في جمع الاطراف السوريين وأطراف اقليميين في أستانا في محاولة لبلورة آلية لمراقبة "مناطق خفض التوتر" في سوريا.
وقال رئيس الوفد الروسي إلى أستانا 5 ألكسندر لافرينتييف إن موضوع نشر الشرطة العسكرية الروسية في مناطق الأمن الفاصلة بسوريا لا يزال مطروحا، لكن الأمر يتعلق بتحديد صفة هذه القوات.
وأضاف: "من السابق لأوانه الحديث عن نشر مراقبين روس وممثلين لوزارة الدفاع الروسية في مناطق خفض التصعيد، غير أن من الممكن وجود الشرطة العسكرية الروسية في مناطق الأمن الفاصلة، لكن هذا الموضوع لم يتم التوافق عليه بعد".
وشدد على أن المسألة تتعلق بصفة القوات المكلفة مراقبة عملية خفض التصعيد في المناطق المتفق عليها.
وأشار الى أن من المحتمل ان يوقع اليوم اتفاق يضم منطقتين أو ثلاث مناطق لخفض التصعيد، وأن هناك مسودة لهذا الاتفاق تتضمن المنطقتين المركزيتين لخفض التصعيد، اللتين تم الاتفاق عليهما، وصيغة تشمل إدلب.
وشدد على أن "كل الاحتمالات لا تزال مطروحة"، والصيغة النهائية للاتفاق تتوقف على الأوضاع في المفاوضات اليوم.
وأفاد أن عملية نشر قوات المراقبة في مناطق خفض التصعيد ستبدأ بعد أسبوعين أو ثلاثة من توقيع الاتفاق. وتحدث عن وجود صعوبات معينة في رسم حدود مناطق خفض التصعيد وقوات المراقبة فيها، لكن المفاوضين على وشك تحديد خطوط التماس وحدود المنطقتين الثانية والثالثة لخفض التصعيد.
وأوضح "أن مسألة إدلب لا تزال مطروحة، وهناك بعض المسائل في شأن المنطقة الجنوبية، وأعتقد أننا اقتربنا من الاعلان عن حل توافقي لتلك المواضيع".
وقال إن الوفد الروسي سيجتمع مع وفد الفصائل المسلحة اليوم، وأبدى استعداد الجانب الروسي لأن يأخذ في الاعتبار مواقف ممثليها لدى تحضير الوثائق الختامية للجولة الحالية من المفاوضات.
وسبق لمصدر مطلع أن أعلن أن جميع المشاركين في اجتماع أستانا 5 وافقوا على فكرة تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية في سوريا.
ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن المصدر أن "البيان (الذي سيعتمد في أستانا 5) سيتضمن بند تشكيل لجنة المصالحة الوطنية... ومن المقرر أن يتشكل من ممثلي السلطات السورية والسكان المحليين ذوي النفوذ، والوجهاء، وستناقش هناك المسائل الداخلية، بما في ذلك مسألة الأمن. وسيقتصر على السوريين فقط، دون وسطاء". وأضاف: "الجميع موافقون على فكرة إنشاء اللجنة. كانت هناك مخاوف من أن تكون هذه العملية بديلاً من جنيف، لكن هذه المخاوف تبددت".
وأوردت قناة "روسيا اليوم" أن الحديث في الجولة الخامسة من المفاوضات يدور على مركزين لمراقبة مناطق خفض التصعيد في سوريا، أولهما أردني - روسي - أميركي، والآخر تركي - روسي.
ونسبت الى مصادر مشاركة في مفاوضات أستانا، أن أحد المركزين سيعمل في الأردن، والآخر مناصفة بين تركيا وسوريا. وقد تم الاتفاق على أن يتبادل مركزا المراقبة المعلومات، وعلى سحب القوات في حال تواصل إطلاق النار.
أما المنطقة الجنوبية، فتناقشها روسيا والولايات المتحدة وتضم القنيطرة ودرعا والسويداء وفقا لخطوط التماس. وفي حال نجاح الهدنة وثباتها في مناطق خفض التصعيد، من الممكن استبدال قوات الدول الضامنة بالجيش السوري وفصائل المعارضة.
وكشفت المصادر أن إيران دعت الى تأجيل البحث في موضوع المنطقة الجنوبية لأنها تريد طرح رؤية مختلفة عن خطوط التماس الحالية هناك.
ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر مقرب من الاجتماع أنه "حتى الآن تم التوصل إلى التوافق على الغوطة الشرقية وحمص، وهناك خلافات على الشمال والجنوب وستناقشها في الوقت الحاضر... لقد حلّت كل الاختلافات على منطقة الرستن".
وقالت إن المبعوث الحاص للامم المتحدة ستافان دو ميستورا وصل إلى فندق في المدينة حيث يقيم وفد المعارضة السورية، لإجراء محادثات معه في إطار الجولة الخامسة من مفاوضات أستانا.
نبض