في خطاب رسمي طويل ألقاه أمام البرلمان الفرنسي الذي انعقد مجلساه استثنائياً في قصر فرساي، وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس بـ"تغيير عميق" و"تحرك" و"فاعلية" للاستجابة لمطالب الفرنسيين، معلنا كذلك رفع حال الطواريء في الخريف مقابل إقرار "تدابير معززة" لمكافحة الإرهاب.
وعرض التوجهات الكبرى لولايته الرئاسية على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ قائلاً: "إنني على اقتناع راسخ بأن شعبنا، من خلال الخيارات التي اتخذها أخيراً، يطلب منا اتباع نهج جديد تماما" و"استعادة روح المبادرة".
واقترح "تغييرا" في المؤسسات وخصوصاً بخفض عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بنسبة الثلث وتعديل نظام الانتخاب بإدخال "قدر من النسبية" إليه كي "تحظى جميع الحساسيات بتمثيل عادل فيه". ورأى "أن برلماناً فيه عدد أقل من النواب غير أنه يحظى بوسائل معززة هو برلمان يصير العمل فيه أكثر سهولة... إنه برلمان يعمل بصورة أفضل"، داعيا إلى "التحرك" و"الفاعلية" على كل مستويات السلطة. وأعرب عن تصميمه على "إنجاز" هذا الإصلاح للمؤسسات "في غضون سنة"، مع طرح التدابير الجديدة على استفتاء "إذا قضت الحاجة".
وقال الرئيس الوسطي والمؤيد بشدة لأوروبا: "أتمنى ان... نحجم عن أنصاف التدابير وعن الترتيبات التجميلية"، مبديا عزمه على "إعادة نسج الرابط بين الفرنسيين والجمهورية الذي اضمحل مع الممارسة الآلية للسلطة".
ووعد ماكرون الذي فاز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية متخطياً مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، وعزز موقعه بفوز حزبه بغالبية كبيرة في انتخابات نيابية شهدت نسبة امتناع عن التصويت قياسية، بإقناع "كل الذين منحونا ثقتهم دون حماسة، كل الذين لم يصوتوا، وكذلك كل الذين حملهم الغضب والاشمئزاز من عدم فاعلية زعماء السياسيين، على القيام بخيارات قصوى".
وظلت عدد من مقاعد مجلس النواب الـ577 ومجلس الشيوخ الـ348 خالياً ولا سيما منها مقاعد نواب حزب "فرنسا المتمردة" اليساري الراديكالي والنواب الشيوعيين، وقد قررت الكتلتان مقاطعة الجلسة.
وتجمع البرلمانيون الشيوعيون واضعين شالاتهم بألوان العلم الفرنسي حول أعناقهم، قبل بدء الجلسة أمام مقر بلدية فرساي ليقولوا "لا للملكية الرئاسية" كما جاء في تغريدات نشروها في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي.
وعلى الصعيد الأمني، قال ماكرون: "سأعيد الحريات إلى الفرنسيين برفع حال الطوارئ في الخريف، لأن هذه الحريات هي الشرط لديموقراطية قوية"، مشيراً إلى أن البرلمان سيدعى إلى التصويت على تدابير جديدة لمكافحة الإرهاب.
وأضاف: "أريد أن أكلمكم بصراحة عن الإرهاب الإسلامي وسبل مكافحته. ما هو ديننا حيال الضحايا؟ ... ليس بالتأكيد أن نكتفي بالتشكي وإحياء الذكرى. ندين حيالهم بأن نكون أوفياء لأنفسنا، لقيمنا، لمبادئنا. التخاذل يعني منح عدمية القتلة أعظم انتصاراتهم".
ويثير مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي يفترض أن يحل محل حال الطوارئ والذي سيناقش خلال دورة استثنائية للبرلمان هذا الصيف، الكثير من الانتقادات والمخاوف.
وماكرون هو ثالث رئيس فرنسي يلقي خطابا أمام البرلمانيين في قصر فرساي، بعد خطاب رسمي ألقاه فرنسوا هولاند بعد ثلاثة أيام من اعتداءات 13 تشرين الثاني 2015، وقبله خطاب لنيكولا ساركوزي في حزيران 2009.
وقرر ماكرون أن يجعل هذا الخطاب الرسمي والاستثنائي تقليداً سنوياً، متخلياً عن المقابلة التلفزيونية التقليدية في 14 تموز يوم العيد الوطني الفرنسي.
ولاحظ "أن العديد من اسلافي أخذ عليهم أنهم لم يعرضوا فحوى عملهم ولم يوضحوا مغزى ولايتهم ووجهتها... سأعود أمامكم كل سنة لأعرض عليكم حصيلتي".
وتأكيدا لموقعه الطاغي، اختار ماكرون إلقاء خطابه عشية بيان السياسة العامة الذي سيلقيه رئيس وزرائه إدوار فيليب أمام الجمعية الوطنية ويضمنه خريطة الطريق لحكومته، حاجبا عنه الأضواء.
نبض