.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد 36 سنة على تأسيسه يواجه مجلس التعاون الخليجي أخطر أزمة في تاريخه وهي تنذر بأن تؤدي الى انهياره ككتلة اقليمية لم تكن يوماً مؤهلة للارتفاع الى مستوى الحلف السياسي – الاستراتيجي الذي تمناه البعض. البنية العسكرية كانت هشة منذ البداية، لان للدول المعنية، على تشابه انظمتها السياسية وتقاربها الثقافي والاجتماعي والديموغرافي، مواقف ورؤى متضاربة لدورها ولمستقبلها ولعلاقاتها الاقليمية والدولية. القطيعة الاخيرة بين السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين (ومصر) من جهة وقطر من جهة أخرى، تمثل شرخاً سياسياً يختلف نوعياً عن الخلافات السابقة بين قطر وأخواتها، لان الدول الاربع هذه المرة، كما يتبين من قائمة المطالب التي قدمتها الى قطر، تريد معاقبة الدوحة وتحجيمها وتقويض شبكة علاقاتها مع الحركات والتنظيمات الاسلامية (السنية) والدول التي تدعمها مثل تركيا. قائمة المطالب بمعظمها "تعجيزية"، وحتى لو نفذت قطر بعضها (وقف دعم الحركات الاسلامية، وقف التدخل في شؤون دول المنطقة، أو وقف بث تلفزيون "الجزيرة")، فانها عملياً ستلغي نفسها، وستتوقف عن أن تكون قطر كما عهدها العالم منذ أكثر من عشرين سنة. قائمة المطالب ليست خريطة طريق لحل الازمة، بل للقطيعة مع مدينة - دولة لا تريد الاعتراف بحجمها، وتتصرف بتهور، وتسلح تنظيمات اسلامية متشددة، وتتدخل في شؤون دول أكبر منها، وتستخدم إعلامها "كقوة ناعمة" لانها تفتقر الى القوة العسكرية.