.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يلام وزير السياحة في تبشيره الشديد التفاؤل باستقبال نحو مليوني سائح في الصيف المقبل اذ انه كان ممكنا ان يكون الرقم مضاعفا لو كان لبنان على درجة معقولة من التأهل الذاتي لاستقطاب الملايين. ولكننا نخشى الخلط بين ملايين السياح الموعودين وملايين المقاتلين المتطوعين الذين توعد السيد حسن نصرالله اسرائيل بهم عبر الحدود المستباحة. ولا نرى ان الوزير كيدينيان تنبه الى مسأئل مليونية أخرى صارت جزءا لا يتجزأ من الحسابات المعيارية لواقع السياحة اللبنانية سواء كانت سياحة داخلية او خارجية. من هذه المعايير مثلا ما يطرأ من تساؤلات "ساذجة" على رؤوسنا كمواطنين مسحوقين تحت وطأة ألاعيب يراد لها ان تخدرنا وتلهينا عن بؤس يوميات الدولة السعيدة بإنجازها الانتخابي الطالع. لا يقف الامر عند واقع سياسي نحار معه من يحكم البلاد الحكم والحكومة ام خريطة طريق جهادية "ناعمة" ومتدرجة. ثمة امور اقل تعقيدا تجعل وعود الحكومة والوزراء اشبه بالمزاح السمج. هناك في لبنان الان فورة مهرجانات غير مسبوقة، بدأت تشعل المناطق بسباق يتنافس فيه أكثر من مئة وخمسين مهرجانا هذا الموسم. نتساءل كيف ستكون الادارة اللوجستية العظيمة لهذه العافية السياحية الفوارة فيما تسقط كل الدولة دفعة واحدة في ساعات من جحيم الزحمة المرورية كتلك التي عاشها عشرات آلاف الناس عشية نهاية عطلة الفطر عند مداخل بيروت؟ لا نظن ان احدا فاته معرفة ان اكثر من خمس ساعات استلزمتها المسافة بين نهر ابرهيم ونهر الكلب مثلا، ولا نتحدث عن مداخل اخرى لبيروت ! مليونا سائح اذا صح التوقع المتفائل، كيف سيدار الامر عندها على اوتوسترادات باتت عنوانا لاخطار القتل اليومي ان بالسرعة الجنونية وان بالموت بالنوبات القلبية في جحيم التوقف القسري القاتل؟ لدينا الان ستة ملايين ونصف المليون مقيم باقل تقدير نظرا الى الإقبال المنقطع النظير للاجئين والنازحين بالاضافة الى شعب لبنان الذي سدت في وجهه الافاق ولم يهاجر عن بكرة ابيه. ولدينا وعد بملايين الوافدين اذا صح نذير السيد نصرالله لإسرائيل. انه وطن مليوني بكل المعايير لم نعد نعثر فيه على بقايا تواضع تقبل بالمعقول! فكيف لوزارة الداخلية بل للحكومة كلا ان تتفرغ لخطط مرحلية لأزمات السير الخانقة والآخذة بل المنذرة بالتفاقم المطرد والتصاعدي ما دامت خطة امنية للبقاع الشمالي عصت واستعصت عليها على رغم انفجار أهالي المنطقة انفسهم من التفلت العبثي الحاصل؟ وكيف للحكومة ان تتفرغ لاستقبال مليوني سائح ما دامت لا تقوى على برمجة مطمئنة بالحد الادنى للخدمات في اقل معاييرها بدليل ان خطة الكهرباء الأكثر من شهيرة باتت هائمة الان بين موجات التأجيل واعادة النظر بعدما دهمنا ودهمهم الصيف الغدار؟ أبهذه "العدة" الفعالة والواعدة والمتوعدة سيكون لبنان وطن الملايين؟ ابشروا.