من السكن إلى التعليم: "أرادا" تعزّز "مسار" بمدرسة تستوعب 2700 طالب

يوم القدس: "إيران موجودة في كل مكان"!
Smaller Bigger

يرتب كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تبعات يتفق اكثر من ديبلوماسي وسياسي على حد سواء على انها تتعدى بكثير حجم الردود التي يواجَه بها في السياسة. ففي واقع الامر يتخطى كلامه السجال الداخلي باعتبار ان جميع الافرقاء يعودون ليتشاركوا على طاولة مجلس الوزراء من دون الاشارة الى الانعكاسات التي رتبها كلام الامين العام للحزب واخذها افرقاء سياسيون عليه، إن لجهة العودة الى الحملة على المملكة العربية السعودية، او لجهة كلامه في شأن احتمال استدراج اي حرب اسرائيلية على لبنان او على سوريا عشرات الآلاف من المجاهدين من اليمن والعراق وافغانستان وباكستان، اذ تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن مواكبة مترتبات هذا الخطاب ومناقشة سلبياته بالنسبة الى لبنان حفاظا على الحد الادنى من الاستقرار في هذه المرحلة، ولو ان سياسيين يقولون ان هذا الكلام وإن أُدرج في اطار زيادة حجم الردع في وجه اسرائيل فان اقل انعكاساته المحتملة ان الجهود التي تبذل من اجل السعي الى عزل ادارة شؤون البلد عن الحريق في المنطقة سرعان ما يتم الالتفاف عليه عبر اظهاره وثيق الصلة بهذا الحريق وربطه عضويا به، وكأنه يتعين على لبنان الا ينسى انه ليس منفصلا عن الامتداد المحوري الذي يذكّر به دوما السيد نصرالله حين انجز قانون الانتخاب وقبله انتخاب رئيس الجمهورية، او ان ان ثمة نجاحا منقطع النظير في النأي بالنفس الذي يهرب اليه لبنان احيانا تجنبا لاحراج ما. ويعتبر سياسيون ان الكلام على استحضار مجاهدين من اليمن والعراق وافغانستان وباكستان يبيح ارض لبنان ويثير اسئلة حول ما اذا كان الحزب يرفع مستوى التهديد في خطاب استنفد كل انواع التهديدات الرادعة في وجه اسرائيل من خلال استحداث سلاح جديد هو المجاهدين من المنطقة الذين سيحتاجون على الارجح الى تركيز اهتمامهم على عدو آخر بعد انهاء تنظيم الدولة الاسلامية وابقائهم موحدين حول فكرة واحدة. وهذا قد يكون صحيحا، لكن الاهم في رأي هؤلاء ان الصورة التي رسمها الامين العام للحزب جامعا بين اليمن والعراق مع لبنان وسوريا وافغانستان وباكستان هي تقريبا الرسالة التي وجهتها ايران الى من يهمه الامر في العالم العربي، وتحديدا دول الخليج، او الى الولايات المتحدة عن طبيعة امتداداتها الاقليمية وحجمها. فالمواجهة او التحدي الذي تخوضه ايران والتي قال رئيس الاستخبارات المركزية الاميركية مايك بومبيو شاكيا من نفوذ ايران في منطقة الشرق الاوسط انها "موجودة في كل مكان". ولعل رئيس الاستخبارات الاميركية شهد توزيع الصور في احتفالات يوم القدس في مناطق نفوذ ايران او التنظيمات المؤيدة لها او حتى لدى الشيعة ككل، اي من لبنان الى العراق والحوثيين في اليمن وحتى في باكستان وصولا الى العاصمة البريطانية لندن التي يمكن ان تشكل التظاهرة في يوم القدس بالاعلام الصفراء دعماً للجناح السياسي في "حزب الله" وليس للجناح العسكري وفق بعض اللافتات التي رفعت هناك تحديا لواشنطن بالذات. وهو الامر الذي عزز اقتناع بومبيو بما هو مقتنع به اصلا لجهة ما يعتبره ان ايران "ابرز دولة راعية للارهاب في العالم"، اذ قدم المسؤول الاستخباراتي الاميركي الكبير خريطة مشابهة لتلك التي عرضها الامين العام للحزب من خلال قوله "سواء كان تأثيرها على الحكومة في بغداد او كانت القوة المتزايدة لحزب الله في لبنان وعملها مع الحوثيين والشيعة العراقيين الذين يقاتلون على الحدود في سوريا، وبالتأكيد القوات الشيعية المنخرطة في الحرب في سوريا، ايران في كل مكان في الشرق الاوسط". وثمة من يقول ان التظاهرة تثير اشكالية من حيث انها تأتي غداة تصنيف الخارجية الاميركية الحزب "منظمة ارهابية عالمية على نحو خاص"، وتحضير الكونغرس الاميركي مشروع قانون لعقوبات اضافية على الحزب. ولذلك فان امتداد المشهد الذي يمكن ان يطاول اسرائيل من دون تدخل الدول في الحرب وفق ما اشار الامين العام للحزب هو ذاك الذي تود ايران ابرازه، خصوصا في ظل استثمار ما تعتبره خاصية الدفاع عن القدس وابتكارها هذا اليوم. وهذا الجانب ترفعه ايران تحديا في وجه الدول الخليجية وفي مقدمها المملكة السعودية من باب تسويقها مواقف متناقضة بينها وبين الرياض من موضوع القدس واسرائيل على قاعدة تظهير من يدافع عن فلسطين والقدس عبر التظاهرات والخطب وحشد المناصرين ومن لا يفعل.