.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد يكون الدكتور سمير جعجع من اكثر القادة السياسيين لياقة في خطابه السياسي والشخصي، ومع ذلك لم يمتنع أخيرا عن إظهار سخطه على معارضة اعلامية وصحافية لقانون الانتخاب الجديد، كما لم يحجب نبرة لاذعة في نصح المرشحين ان يجروا حسابات "الحاصل" ومن لا يمكنه جمع اكثر من تسعة او عشرة آلاف صوت "فليرقع بنطلونه". ثمة من اسباب وجيهة تدفع زعيم "القوات" الى موقف هجومي مما يمكن تفهمه لجهة ان " القوات" كانت بحق الحزب الرافعة الذي انتشل الازمة من هوتها، ولان هذا "الابتكار" القانوني الذي سيلائم "القوات" اكثر من اي حزب مسيحي اخر. ولكن على وجاهة هذه العوامل فان ما لا نظن انه يخفى على أحد هو ان موقفا ملتبسا بقوة تصاعدية لعرابين آخرين لهذا القانون سيبقى يشكل علامة طعن وتشكيك واستثارة لمعارضة ورفض دائمين للقانون ناهيك عن المنتظر الواقعي واللاواقعي من مسألة التحالفات الانتخابية الصعبة التي ستكون الاشهر الاحد عشر المقبلة مسرحا للاثارة المطلقة لها. فبأي حجة يمكن تنزيه القانون وما سيستتبعه من إجراءات تنفيذية ما دام تيار رئيس الجمهورية تحديدا كان ولا يزال صاحب قصب السباق الاول في التشكيك فيه من خلال مطالبة رئيس التيار والوزير المفاوض الحصري الذي يوصف بحامل الأختام في العهد العوني بتعديلات على الوليد القانوني؟ ثم كيف يمكن الاستكانة الى عملية انتخابية طبيعية يقال للبنانيين انها ستنقل البلاد الى عصر النسبية والحداثة (كأن فرنسا وسواها من دول غربية متخلفة لانها لفظت التجربة النسبية!) فيما الوزير المعني الاول دستوريا بالعمليات الانتخابية وزير الداخلية نهاد المشنوق حامل أختام السياسة الحريرية اياها ايضا يطعن من اللحظة الاولى وقبل ولادة القانون بأهم خطواته الاجرائية المستحدثة المتصلة بالبطاقة الممغنطة ؟ لقد اتخذ موضوع البطاقة الممغنطة طابعا جوهريا وليس إجرائيا شكليا فحسب في استيلاد قانون انتخابي أدى الى تمديد ثالث طويل للمجلس النيابي وليس تمديدا تقنيا محدودا. بل ربما شكل ذلك اللغم الاساسي الذي فخخ القانون من منظار الجهات المعارضة له، والتي نعتقد بانها محقة للغاية، ولولا اتساع مساحة التسامح الدولي والخارجي التي تعاملت مع لبنان من منطلقات مختلفة هذه المرة لكان هذا العامل فجر كل العملية التمديدية التي، في المناسبة ايضا، تشكل علامة تراجع حادة من علائم التراجعات الكثيرة والمتعاقبة للعهد العوني في سنته الاولى. وما يتصل بقانون الانتخاب في الاسبوع الاول بعد ولادته لا ينفصل عن المسارات السياسية الأخرى كمثل تفرق العشاق حول ملف الكهرباء واضطرار رئيس الجمهورية الى عقد لقاء بعبدا لاستشعاره على الارجح خطورة تجاهل الوهن المتعاظم في مركب العهد ليتسبب باول تحفظ علني لحليفه الدكتور جعجع عن احد بنود مبادرته. فماذا سينتظرنا اذا كانت هذه هي المقبلات؟