"حزب الله": استهداف مستوطنة كريات شمونة ومستوطنة أفيفيم بصليتين صاروخيتين

النخبة السورية "التي تحب السفر"
Smaller Bigger

أسباب فشل الثورة السورية أعمق بكثير مما يَعْرضها في صحيفة "الشرق الأوسط" أحدُ "قادتِها" الأوائل البارزين وهو روبرت فورد السفير الأميركي السابق في دمشق وآخر سفير لواشنطن هناك قبل أن يتحول إلى ناشط معلن أساسي مواكب لها لاسيما بعد خروجه من سوريا، حتى أنه قام مرةً بتوجيه رسالة متلفزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال يومها وبلغة عربية صحيحة ولكن بلكنة مستشرق أميركي أنه يوجِّهها لِـ"يُطلِع السوريين" على أجواء آخر تطورات العملية السياسية كما لو أنه رئيس الدولة أو القائد الأبرز للمعارضة الطامح ليكون مكانه. 

"السفير - القائد" روبرت فورد يعترف للصحيفة (عدد 19 حزيران 2017) أن واشنطن أعطت أملا زائفا للمعارضين السوريين وخلاصة رأيه أنها لم تكن تنوي قلب النظام السوري عسكريا في أي وقت.

روبرت فورد "قائد" سابق وقد تقمّص دورَه في أوساط المعارضة إلى حد تحوّل فيه إلى زميل مياوم للعديدين منهم. كنت ألاحظ من بعض روايات المعارضين "العلمانيّين" الذين كانوا على تواصل معه أنه، هو نفسه، ساهم بخلق شعور متضخِّم لدى العديد ممّن أصبح شخصيات المعارضة من حيث سَعْيُ فورد وحلفائه لخلق طبقة سياسية جديدة للمرة الأولى منذ انقلاب البعث عام 1963 واستفراد الحزب بالسلطة ثم منع أي تشكُّل فعّال خارجه. كان المعارض السوري القديم - والسياسي المحترف الجديد، أيُّ معارضٍ من اليساريين السابقين الذين عانى بعضهم السجن الطويل أو الليبراليين، يشعر بأهميته الشخصية بل ربما بقرب سقوط النظام وهو يتواصل مع السفير الأميركي المكلف بالملف السوري أو مع نادي سفراء ورجال مخابرات، ناهيك عن مبعوثي الدول العربية الغنية. كان هؤلاء عبر روبرت فورد هواةً سياسيين وجدوا نفسهم وقد أصبحوا سياسيين محترفين على تواصل مع أعلى نوادي السلطة في دول المنطقة والعالم.

أتحدث هنا عن المعارضين الأفراد المدنيين و"العلمانيين" وليس عن الإسلاميين الذين يسيطرون على الأرض ويقيمون عليها وينتجون بالتالي قادة وتنظيماتٍ حقيقيةً بينما أصحابنا المدنيون اكتفوا بدور سفراء الثورة ولم يبقَ أيٌ منهم، بل لم يعِشْ على الإطلاق، على الأرض السورية خلال الثورة باستثناء ظاهرة رزان زيتونة ورفاقها سميرة الخليل، وائل حمادة وناظم حمّادي الذين دفعوا ثمن بقائهم في منطقة المواجهة وخَطَفَهم تنظيم جيش الإسلام في دوما. وهكذا اختفوا منذ العام 2014 ليصبح بعدها محمد علّوش ابن عم وشقيقُ زوجة مؤسس التنظيم زهران علوش، الذي سيُقتَل لاحقا في غارة، المفاوضَ الرئيسي لوفود المعارضة في جنيف دون أن يرف جفن زملائه "العلمانيين" في الوفد ودون أن يجرؤ أيٌ منهم على استنكار هذا الاختيار لرمز تنظيم خاطف وقاتل لأفضل زهرات الثورة السورية كي يمثلهم في بعض أعلى محافل التفاوض على مستقبل سوريا.