.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل ظهور ايمانويل ماكرون كمرشح ذي فوز، وضعت عنوان المقال هنا "افول الجمهورية الخامسة" مرفقاً بعلامة استفهام. ليس فقط من اجل قاعدة منع الجزم في الصحافة، بل لأنها ايضاً ليست قراءة في البخت كما يتم التعامل معها هذه الأيام.
لم تأفل الجمهورية الخامسة وحدها، بل دحرجت جمهورية ايمانويل ماكرون كل القوى السياسية التي ظلت منذ الحرب العالمية الثانية، تتقاسم السلطة والمعارضة، وترسم صورتها على العلم المثلث.
أصبحت فرنسا علماً بلون واحد دون الأربعين من العمر، فيما خرج البائسون على نحو مثير للشفقة من الإطار الوطني التقليدي، الاشتراكيون ومعهم اخفاقات فرنسوا هولاند، الجبهة الوطنية ومعها فاشية آل لوبن، والشيوعية، ومعها حفريات ستالين.
لا يشبه اكتساح ماكرون للجمهورية، على النحو الذي جرى، إلا اكتساح رونالد ريغان للوجوه والمعالم السياسية في الولايات المتحدة. مل الناخبون الطواقم التقليدية مللاً لا يوصف. ورموهم جميعاً على القارعة من أجل أن يجعلوا ممثلاً ثانوياً، صاحب الدور والقرار الأول في البلاد.
بدا كل شيء في فرنسا في الآونة الأخيرة وقد عفاه الزمن في بلد التجدد والتحديث. ليس تجدد روبسبيير واختراع مقصلة المسيو غيوتين، بسبب الازدحام والتلوث في ساحة الكونكورد، بل منبع التجدد الذي لا ينضب: فكر المسيو ديكارت الذي صار ميزة فرنسا مرجع الفكر العالمي.
ماكرون أول حركة ديكارتية منذ زمن. هذه المرة، الفرنسي هو الذي يفكر بنفسه، ولنفسه، وليس يفكر عنه الحزب والزعيم وصاغة الشعارات التي تبلى كما بلي ما سبقها. تأمل قليلاً وسوف تتوقع أن يصبح فوز ماكرون مثالاً عالمياً، أو على الأقل، غربياً، ما دام الشرق، بكل فروعه، ملقّحاً ضد السير الى الأمام.
ربما على المرء أن يتحفظ في المراهنة. أثار وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض اعجاب العالم وآماله. لكن دراسة مذهلة نشرت في "النيويورك بوست" الاسبوع الماضي، تقول إنه منذ الخمسينات إلى اليوم، لم يسجل الأميركيون السود تراجعاً بالنسبة التي سجلت في عهد اوباما. إلا أن الحدث هنا ليس فوز ماكرون بقدر ما هو نفض الفرنسيين للمعاطف البالية: الاشتراكية التي لم تعرف كيف تعبر إلى العصر، كما فعل العمال في بريطانيا. والشيوعية التي ترفض أن تصدق أن جثمان لينين اصبح مجرد مجذب سياحي في الكرملين، واليمين العنفي الذي لا يزال يعيش في خطابات هتلر.