.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ليس أمرا مألوفا ان يمر التمديد الثالث لمجلس النواب من دون ان يصدر أي موقف دولي او غربي بالاستنكار او بالإدانة او بمجرد التذكير "بالأصول الديموقراطية العريقة" لتناوب السلطة. بالأمس بدأ برلمان 2009 ربع ولايته الثالثة الممددة وسط مناخ داخلي ساخط سيتكفل اهل السلطة بإخماده بلمح البصر، ومناخ خارجي يشكل هدية ثمينة للسلطة وأجنحة الموالاة التي أجهزت على بقايا المعارضة إجهازا تاما. لم يكن مضى على توصل الافرقاء اللبنانيين الى اتفاقهم على قانون الانتخاب الجديد بضع دقائق حتى كرت سبحة البيانات المعدة سلفا من مجموعة الدعم الدولية للبنان والاتحاد الاوروبي والخارجية الفرنسية مرحبة ومشجعة، وبالكاد لمحنا إشارة الى "فعلة" التمديد من خلال التذكير الملطف بضرورة اجراء الانتخابات النيابية وفق القواعد الدستورية. لا يهتم العالم الغربي والدولي بلبنان الأصول الديموقراطية ما دام لا يقدم نفسه مشروع بؤرة اشتعال اقليمية اضافية. حين كانت القوى الغربية تنخرط بقوة في الواقع اللبناني من باب الدفاع عن احدى المنظومات الديموقراطية النادرة في الشرق الاوسط كان لبنان، وبالتحديد بعض فئاته، يقدم نموذجا في مقاومة ظلامية تتهدد نظامه وحرياته. الآن اختلف المشهد وانقلب رأسا على عقب."ترك" للبنانيين ان يفخروا بتسوياتهم ايا تكن طبيعتها وتركيبتها وآفاقها حتى لو كانت تؤشر الى تبديلات جذرية في النظام والدستور والطائف. الامر الذي يتعين على اللبنانيين ادراكه هو انه في حين ترسم جولات معارك مفصلية جوا وبرا واقعا ميدانيا جديدا في سوريا بين القوى العظمى والدول الاقليمية فان تمديدا بالزائد او قانونا نسبيا او أكثريا او صوتا تفضيليا او حاصلا انتخابيا او... لن يمر مرورا آمنا فحسب بل سيكتشف اللبنانيون من خلالهم مرارة لم يعهدوها سابقا هي مرارة النسيان والتهميش الخارجيين. لسان حال الدول تجاه لبنان صار في مكان لا يستطيبه كثر. افعلوا ما شئتم "كارت بلانش" ولكن اياكم والانفجار. التسوية الراهنة في قانون الانتخاب ليست اكثر من امتداد عضوي بنيوي للتسوية التي جاءت بالعهد العوني الى الحكم. مثلما مر التمديد الثالث للمجلس مر قطوع تشظي لبنان بين فريقي الازمة الخليجية المصرية القطرية. يجالس الرئيس الحريري معاون السيد نصرالله في ظل هذه التسوية ولا يحدث الامر مجرد إشارة من مراسل صحافي او تلفزيوني. تطبيع التسوية اللبنانية توغل الى ابعد مما اعتقد أكثرنا سواء عن سذاجة او عن تعمية او عن رفض متخشب لا يعترف بالوقائع. انها مسألة شديدة الخطورة ان يغدو لبنان بلا معارضة سياسية متماسكة داخليا سحابة 11 شهرا على الاقل وبلا اي خوف لدى الموالين من عواقب تسوياتهم. هو زمن ميزان جديد بدأ لتوه وقد لا يقف عند حدود قانون انتخاب فحسب. فالتمديد يتسع للكثير الكثير!!