.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بصرف النظر عن الملاحظات على قانون الانتخاب الجديد فان التوصل الى هذا القانون وابداء الاستعداد للانصراف الى تعويض اللبنانيين ما فاتهم من انماء اجتماعي واقتصادي يبدو مثيرا للتساؤل من باب قدرة الافرقاء السياسيين على ما يعتبر عزلا للبنان عن محيطه بحيث وان لم تتم معالجة الازمات السياسية الجدية التي تواجهه فان القدرة على ادارة الازمة في هذه المرحلة المتميزة من غليان المنطقة يعد امرا جيدا ويستحق التقدير، أقله وفق مصادر ديبلوماسية تقوم ايجابا ما انجزه الافرقاء السياسيون على هذا الصعيد قياسا بالتصعيد الجديد الذي تشهده المنطقة والذي لا يخلو من مؤشرات الصراع العربي مع دول الخليج. فبهذا المقياس ثمة ما يدعو الى الترحيب من دون التوقف طويلا عند ملاحظات وحتى مطالب كانت للديبلوماسيين في شأن ان يلحظ القانون الجديد عناوين او بنودا معينة تم اهمالها لا تتوقف فحسب عند الكوتا النسائية. وهذه الاعتبارات هي ما حدت بهؤلاء الى قبول ما هو ممكن من دون ابداء اي تحفظ علني على الاقل خصوصا ان مغزى التقسيمات ليس خافيا. لكن هذا يستتبع تساؤلات تتصل باسباب قدرة الافرقاء السياسيين على عزل لبنان عن محيطه في هذه المرحلة وهل هذا الامر حاصل فعلا ولماذا لم يتمكنوا من ذلك سابقا اي خلال الاعوام القليلة الاخيرة، وهل ثمة نضج محلي او ان صفقة سياسية قضت بهذا التناغم الذي يجد اللبنانيون صعوبة في التأقلم معه لغرابته بعد طول انقسام ؟. الاسباب التي تعزى وراء ذلك وفق مصادر ديبلوماسية على الاقل هي ان الانهيار الذي شارف لبنان بلوغه على كل الصعد السياسية والاقتصادية في شكل خاص في ظل انشغال خارجي كلي لا يولي في الواقع اي اهمية للواقع اللبناني قد يكون احد ابرز العوامل. لكن تخشى هذه المصادر ان يكون واقع الاقرار برجحان كفة محور معين والاقرار بذلك ما سمح بالذهاب الى تسوية ليس صحيحا ان الجميع ربحوا فيها، بل هناك رابحون وخاسرون. ولعل الرابح الاساسي في خلاصة هذه التسوية حتى الان ومنذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا وحتى الاتفاق على قانون جديد للانتخاب هو " حزب الله" الذي صبت خلاصة المعركتين السياسيتين في مصلحته في نهاية الامر وفي ما كان حدده بنفسه كاطار ان للانتخابات الرئاسية او للانتخابات النيابية بما في ذلك اعتماد النسبية ولو جاءت على 15 دائرة. وبالنسبة الى هذه المصادر فان استطلاعها لميزان القوى الذي يمكن ان تؤدي اليه الانتخابات بعد سنة هو ان الحزب سيتمكن من تسجيل نسبة ربح وافرة الى جانب حصته القائمة باستثناء مقعد او مقعدين من هذه الحصة انما لقاء مكاسب اخرى من الحصة السنية مثلا في شكل اساسي لقاء انقسامات اخرى في المقلب السني. ولا تخفي هذه المصادر مشاركتها لانطباعات افرقاء سياسيين في هذا الاطار يعتبرون ان ما حصل يصب في السياسة في مصلحة الحزب. هذا يؤخذ في الاعتبار في الرؤية او القراءة الديبلوماسية للتطورات اللبنانية من منطلق الاقتناع بانه لم يعد يهم الحزب ان يعود من الحرب السورية خاسرا او رابحا ما دام بات صاحب الارجحية في القرار اللبناني في كل الاتجاهات. وبالاضافة الى المعادلة التي سرت على ألسن الافرقاء السياسيين "لا للفراغ او لا لقانون الستين او لا للتمديد" فان هذه المصادر كانت في اجواء ان المعادلة الفعلية قامت على عاملين احدهما هو ممنوع الفراغ والاخر هو ان لا قانون ممكنا الا القانون الذي يرفع الحزب اطاره، وما عدا ذلك تفاصيل. وحتى بالنسبة الى موعد الانتخابات السنة المقبلة فان هذه المصادر تعتقد بثقة كبيرة ان اجراء الانتخابات بعد سنة سيكون اكثر ملاءمة للحزب الذي يخوض عناصره معارك في سوريا بما لا يمكن معه القول ان هناك قدرة لاستعادتهم في المدى المنظور من اجل المشاركة في الانتخابات في حين ان الاشهر الفاصلة عن الموعد الذي تم الاتفاق عليه سيكون مفتوحا على متغيرات كبيرة ليست واضحة معالمها بعد خصوصا في الشأن السوري حيث تدور رحى معارك تتصل بخطوط جديدة يتم رسمها على الحدود مع العراق.