.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على عكس كل الوساطات او ما يبدو كمؤشرات لوساطات محتملة قد تكون تجرى علنا او بعيدا من الاضواء، فان مصادر ديبلوماسية اجنبية لا تخفي اعتقادها بان الازمة التي نشأت بين الدول الخليجية ومصر مع قطر قد لا تنتهي بالسرعة المرجوة في ضوء التوقعات التي نشأت على قاعدة ان الاضرار التي يمكن ان تصيب الجميع قد تساهم في تسريع التسويات على غرار ما يوحي مثلا الغاء وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون مشاركته في مؤتمر دولي للتركيز على موضوع الازمة الخليجية. هذا الانطباع بانتهاء الازمة سريعا تبدد ايضا على وقع بروز عوامل اضافية دخلت على الخط في الاسبوعين الاخيرين بحيث ساهمت في زيادة تعقيد الازمة. لكن يخشى ايضا ان تكون اجراءات القطيعة التي اتخذت ازاء قطر صار صعبا العودة عنها او المساومة عليها. اذ تنقل هذه المصادر عن ديبلوماسيين عرب ان المملكة العربية السعودية ومصر والامارات والبحرين رفعت عاليا سقف الشروط والمطالب بحيث لا تستطيع ان تظهر كأنها يمكن ان تقبل بحل وسط خصوصا ان عددا وافرا من المواقف الدولية على خط هذه الازمة ساهم في تشكيل موقف اقرب ما يكون الى هذه الدول حتى لو في معرض ابداء الرغبة في انهاء الازمة ما اعطى دفعا لمطالبها ولموقفها ولان صدقية مطالبها اضحت على المحك. وينقل عن هؤلاء قولهم انه ليس سهلا ان دولا بالحجم والاهمية التي تحتله في العالم العربي وعلى الصعيد الدولي تسحب سفراءها وتحدد شروطا او مطالب لها ليعود الامر فيختفي فجأة ببساطة على قاعدة اجتماعات تعقد فحسب بين الاطراف المعنيين. يضاف الى ذلك ان الحملة الديبلوماسية التي تقودها الدول المعنية المتخاصمة مع قطر في موازاة حملة ديبلوماسية تقوم بها هذه الاخيرة انما تعني ان الامور لا تزال في بداياتها باعتبار ان اللقاءات التي تعقد وان كانت تبحث في مساعي الحل فانما تسعى الى تحشيد ضغوط ديبلوماسية اقوى انطلاقا من شرح مبرر للخطوات المتخذة وحتمية التجاوب مع المطالب من اجل تسوية الازمة. يشهد على ذلك على الاقل لبنان كنموذج بسيط بحيث ان وفدا من سفراء الدول المتخاصمة مع قطر عقدوا لقاءات عدة مع المسؤولين الكبار على قاعدة شرح حيثيات الازمة. وينقل عن هؤلاء السفراء تفهمهم للوضع الدقيق للبنان وظروفه وتفضيله اعتماد سياسة النأي بالنفس في هذه الازمة من اجل الا يعاني خسائر لا يستطيع تحملها في الواقع الراهن في شكل خاص، لكن الجهود الديبلوماسية المنخرطة في تأمين اجواء ضاغطة للحل في اتجاهات معينة تشمله ايضا انطلاقا من ان لبنان يبقى مجالا او ساحة عربية مهمة. وتفيد معطيات ان ثمة شرحا يحصل حيث تم اطلاع لبنان كما سائر الدول التي تشملها جولات الديبلوماسية الخليجية العربية من اجل ابلاغه "خطورة الازمة الخليجية واهميتها للدول المعنية وكذلك الضرر الاقليمي الذي يصيب مصالح الدول المعنية" وفق ما تعتبر هذه الدول. ولا تستبعد المصادر ان تكون ثمة مطالب محددة رفعت الى لبنان قد لا تكون تتصل حكما بان يتخذ موقفا علنيا مثلا من الازمة فيظهر انحيازه الى جانب الدول الخليجية المتخاصمة راهنا مع قطر (وكان لافتا ان هذه الازمة لم تحظ بما تحظى به كل الازمات والمسائل الاقليمية من تجاذبات في المواقف الداخلية). وعدم الطلب من لبنان اتخاذ موقف علني يعود لادراك سفراء الدول المعنية ان هذا قد قد يتخطى قدرته على القيام به ويتسبب باحراج لا قبل له بتجاوزه في ضوء وجود لبنانيين كثر في قطر ووجود صداقات شخصية لمسؤولين لبنانيين مع المسؤولين القطريين ان لم يكن نشوء ازمة داخلية على خلفية الانفتاح الايراني على قطر. لكن قد يكون ابرز ما طلب من لبنان الا يشكل متنفسا محتملا في اي شكل للضغوط الحاصلة. وهذا يسري على الارجح وفق ما فهم على كل القطاعات المحتملة في هذا الاطار اي على المستويات السياسية والاعلامية والامنية فيكون تجاوبه في حدود معينة بحيث لا يساهم في مساعدة الطرف الاخر. فالمنطق المعتمد والمعلن لهذه الدول ان هناك "صبرا استراتيجيا" اتبع مع قطر خلال الاعوام الاخيرة وان هذه الدول لم تعد تقبل التساهل في هذا الموضوع على قاعدة ان التسوية التي اعتمدت في 2014 لن تكون مقبولة، على الاقل وفق ما ينقل عن المصادر الديبلوماسية المعنية في انتظار تأمين ما اعلنت انها تسعى الى حصوله اي " تغيير جذري في سياسة قطر" وفق التعبير المستخدم سياسيا واعلاميا.