.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما دام السلاح بكل أنواعه واسمائه منتشراً بغزارة في كل الأمكنة والبيوت والسيارات والأيدي، برخصة ومن دون رخصة، فمن أين يدخل الأمن الى بلدٍ مفتوح الحدود، ينتشر على أطرافه ملايين وآلاف النازحين؟
وكيف تطمئن النفوس، وتستقرّ الأوضاع، وتعود دورة الحياة الطبيعيَّة الى ما كانت عليه قبل ابتلاء لبنان بداء التسيُّب والانفلات؟
حتى إبان الثورات الحمراء والبيضاء، وخلال سني الحروب القذرة التي لا تزال آثارها وذيولها تنهش جسم هذا اللبناني وكل ما يميزه، لم يعرف اللبنانيون ذعراً بهذا القدر، ولا خلت الساحات من "مسؤول" موقت، مدني، حزبي، ميليشيوي، يوفِّر للناس والأحياء حيزاً من الأمان وشيئاً من الطمأنينة.
صدق من قال لي صباح أمس، وهو يحدثني عن الفوضى والرعب والموت لأسباب أقل من تافهة: كان لبنان وطن النجوم، فأصبح وطن السلاح. كان مئات الآلاف من السيّاح والمصطافين والمغتربين يؤمونه صيفاً شتاءً، فصارت ساحاته وأسواقه تشبه الصحاري الممنوع الاقتراب منها. يعتبون على أهل الخليج، وأهل العروبة، وأهل الغربة، لأنهم انقطعوا عن التواصل المعتاد في ماضي الأزمنة، ولم يعد لبنان يجذبهم إليه لا في الصيف، ولا في الخريف، ولا حتى في الربيع.