"الحرب أوّلُها كلمة"... مرقص لـ"النهار": لسنا سلطة قمعيّة

لو هُزمَ عبد الناصر وانتَصرَ "الإخوان"
Smaller Bigger

قال الإعلامي المصري البارز وائل الإبراشي إن متابعة المسلسل الرمضاني "الجماعة 2" تغني عن قراءة عشرات الكتب. 

وهذا صحيح. فالمسلسل الذي يُعرض حاليا على بعض الشاشات العربية يروي بدقّة قلّ مثيلها تاريخ جماعة "الإخوان المسلمين" بعد اغتيال مؤسّسها الشيخ حسن البنّــا، وفي مرحلة انهيار الملكية في مصر وسيطرة الضباط الأحرار على السلطة بقيادة جمال عبد الناصر.

بدت الجماعةُ وقتَذاك تنظيما حديديا قوّي البنية، على رغم الصراع بين المرشد الجديد المستشار حسن الهضيبي والتنظيم السرّي لـ "الإخوان"، الذي أسّسه الشيخ حسن البنّـا وجعله يدا عسكرية ضاربة لمصلحة التنظيم. إلا أن المرشد الهضيبي، وهو الآتي من القضاء من دون خبرة سياسية سابقة، أظهر مقدرة سياسية فائقة وقدرة على المناورة والبراغماتية، واللجوء إلى الأساليب الانتهازية عند اللزوم.

اللافت في تلك المرحلة هي الشجاعة التي واجه بها عبد الناصر جماعة "الإخوان". فهذه المواجهة كانت مغامرة من "البكباشي" المغمور، تقريبا، ضد تنظيم عريق ومنتشر انتشارا واسعا في المدن والأرياف، وبين رجال الدين وفي أسلاك الإدارة والقضاء والجيش والبوليس، وفي كل مكان. ومع ذلك فقد هزم عبد الناصر "الإخوان"، بعد فترة سعى كل منهما خلالها إلى تطويع الآخر مستخدما ضروب السياسة والحنكة والدهاء. وقد استغلّ عبد الناصر محاولة اغتياله في ميدان المنشية بالإسكندرية ليحلّ "الجماعة" ويسجن قادتها وينكّل ببعضهم، ويحكم على البعض الآخر بالإعدام.