.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا نظن ان ثمة اثباتا اشد دلالة على الخطورة الامنية التصاعدية التي تحاصر لبنان بل وتعاود اقتحامه اكثر من كشف الامن العام وشعبة المعلومات الخلية الداعشية الاخيرة. لن نتبحر في التخويف ونكتفي بالمعلومات الامنية الرسمية عن مخطط لنحذر من انه اذا صح انه كان بهذا الحجم من الخطورة فان الرعب سيطاردنا اكثر فاكثر ولو باجهزة امنية تكبر ثقة اللبنانيين بها مقدار ما تنهار بالطاقم السياسي. نقول تبعا لهذا الرعب المتجدد ان "الاقليم" اقتحم لبنان وأقله بدأ اقتحامه بمعنى انتقال طلائع الحرب الاقليمية الطاحنة اليه والتي قد لا تبقى في جوانبها الاخيرة الطارئة خليجيا ديبلوماسية وسياسية واقتصادية فقط بل ربما تشهد تحولات مخابراتية وعسكرية. وهذا الذي انجزه جهازان أمنيان قبل ايام يشكل في المقام الاول ما يرفض الساسة، حكاما كانوا ام سياسيين في اي موقع، الاعتراف به وهو انه انذار متأخر وليس مبكرا من السلطات الامنية الى السلطات السياسية حيال اقتحام الدخلاء الاقليميين من اي اتجاه كانوا، سواء سموا الان "داعش" او بغير تسمية، لبنان من ساحاته الضعيفة وخاصرته الرخوة. مذهلة فعلا قدرة الطاقم السياسي الحالي بمعظمه على الاسترخاء والتكاسل والتروي والتريث واستنفاد معجم الاوصاف الممزقة للأعصاب فيما البلاد تعتصرها موجات الازمات الامنية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية ايضا وأساسا. ساد تعبير شائع خاطئ عقب اشتداد ظواهر الجنون الاجرامي اخيرا بتسمية التفلت المسلح. والحال انه انهيار مجتمعي بكل المعايير امام تدهور ابسط الرهانات على دولة تختال ببرودة قياسية تنقيبا عن قانون انتخاب بات لعبة وملهاة في ايدي هواة السهر الطويل فيما ينهار من تحتها وحولها كل شيء. أليست أغرب المفارقات عندنا اننا نكاد نتباهى امام الغرب بأننا نتفوق عليه في الحرب المفتوحة مع الارهاب فيما تصطاد رصاصات التفلت يوميا نخب شبابنا؟ كيف يمكن الغرب ان يفهم ما عصي علينا فهمه، من ان مجتمع السياسة عندنا يأكل هيبة الدولة اولا وأخيرا ويدفنها تحت رماد الوصايات السياسية والحزبية والطوائفية؟ هل يعقل الصمت عن حكم قضائي يقمع الاعلام والصحافة عن تداول قضية هزت المجتمع؟ كيف يوفقون بين التهليل للاجهزة حين تحبط هجوما كان من شأنه ادخال لبنان في لعنة دموية ومن ثم تتردد مواقف لا تقدم ولا تؤخر شيئا في ما ينتظره الناس من خطط استثنائية لحماية المجتمع من وحوش الفلتان؟ واذا تركنا لعقولنا ان ترضي غروركم وصدقنا ان قانون الانتخاب المقدس هو الشاغل الذي بعده ستقوم الدولة الى يوم الدين والقيامة، فماذا الذي يفسر ترك إقرار القانون الهابط بنعمة النسبية المنقذة للنظام والسياسة من كل أمراضهما الى الثانية ما قبل الاخيرة من نهاية المهلة المتآكلة قبل اندلاع اشد الازمات خطورة غير تهالك القامات في هذا الزمن اللبناني "المشرق"؟