"طيران الشرق الأوسط" تعدّل برنامج رحلاتها بين 17 و19 آذار

ما هي أبعاد الضربة التي استهدفت إيران... وما طبيعة الردّ؟
Smaller Bigger

لم يعد بمقدور ايران بعد اليوم ان"تفاخر" كما دأبت بأنها البلد الوحيد في المنطقة الذي عجزت يد الارهاب الفالت من عقاله والضارب في اربع رياح الارض عن التسلل اليه وانتقاء اهداف موجعة فيه ومن ثم ضربها. فهذه اليد ضربت ضربتها في عمق طهران وهزت استقرارها ووضعت هذا اللاعب الاقليمي الطامع وصاحب الاحلام الامبراطورية امام تحديات اكبر، وفرضت عليه مقاربة جديدة للتطورات وقراءة مختلفة لما بعد. 

كيف ستردّ ايران وأين، خصوصا بعدما سارعت الى توجيه اصابع الاتهام محددة المسؤول عن هذا الخرق، وبادر الذراع الاقوى والاشرس للنظام الايراني الى التعهد بالرد وانه لن يظل صامتا ومكتوفا؟

في بيروت ثمة اكثر من صوت يرى ان طهران ستفرض امرا واقعا جديدا في الاقليم سيخلط الاوراق ويسقط معادلات، وانها سترفع وتيرة الصراع بما يفضي الى تغيير قواعد اللعبة. في المقابل ثمة اصوات اخرى تميل الى الاستنتاج بان طهران الغارقة في عمق الصراعات الاقليمية كانت تتوقع مثل هذه الضربة وهي لن تجعلها تجزع او تتراخى، وتعرف كيف تمتص الضربات وتنتقي لحظة الرد المناسب. الضربة في طهران "جرس انذار" يصدح برسالة اكيدة فحواها ان الاطراف الشركاء في الصراع الضاري منذ اعوام ليسوا في وارد التراجع او التهدئة والبحث عن تسويات، وان ثمة انماطا اخرى من الصراع ستظهر لاحقا. لكن الامر الذي يوشك ان يكون يقينيا في العاصمة اللبنانية هو ان الاستقرار في لبنان حاجة للجميع في الداخل وعلى مستوى الرعاة الاقليميين، لذا فان مسار الوضع السياسي في بيروت بعد الضربة في طهران سيكون كما قبلها لان احدا لا يملك "ترف" التفكير في تغيير القواعد او الخروج عن التسوية التي بدأت مع انتخاب رئيس للجمهورية.

يقر الباحث في القضايا الايرانية الدكتور طلال عتريسي في اتصال مع "النهار" بان ما حدث اخيرا في طهران هو "خرق امني، وهو خرق معنوي اكثر مما هو استراتيجي لاعتبارات عدة، منها ان ايران كانت لا تخفي انها نجحت خلال الاعوام الماضية في الحفاظ على استقرارها، وانها نجحت أيضاً في إبعاد سيف الارهاب المتوحش عن رأسها فيما المنطقة كلها تتعرض يوميا لضرباته. فضلاً عن ذلك، فقد سبق لايران ان تلقت تهديدات صريحة بان كرة اللهب ستنتقل اليها قريبا. ومع ذلك اشدد على انه خرق معنوي لان الارهاب استهدف اماكن مفتوحة امام كل الناس، سواء في مقام الامام الخميني ام في مبنى الادارة في مجلس الشورى".