الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قوات أميركية في قاعدة بالسعودية

"طفح كيل" بريطانيا بالإرهاب بعد ليل مروع في لندن وسقوط 10 قتلى
Smaller Bigger


من ليل مانشستر إلى ليل لندن مروراً بوستمنستر، تتكرر الهجمات الارهابية الدامية في بريطانيا، وفي كل مرة يقف المسؤولون أمام السؤال المحير: ما العمل لتفادي مثل هذه الاعتداءات "بعدما طفح الكيل" على حد تعبير رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. ويؤشر تصاعد الاعتداءات في بريطانيا وفي دول أوروبية أخرى، لكون أوروبا باتت في قلب مسرح العمليات للإرهاب الذي يضرب سوريا والعراق ودولا أخرى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ويتمدد الى جنوب شرق آسيا كما هو حاصل في جنوب الفيليبين اليوم.        

إلّا أن التنديد من زعماء العالم كافة بالعمليات الإرهابية وحده لا يكفي، كما ثبت أن الإجراءات الأمنية وحدها غير كافية لمنع الهجمات، ذلك أن المنفذين لا يستخدمون في معظم الأحيان الأسلحة التقليدية التي يمكن تعقبها، وإنما يلجأون إلى إستخدام السكاكين أو السيارات المدنية للإقدام على عمليات دهس للمارة في الشوارع أو في أماكن تجمعات.

وفي ثالث هجوم يستهدف بريطانيا في أقل من ثلاثة أشهر وحصل قبل خمسة أيام من الانتخابات النيابية، دهس ثلاثة مهاجمين مارة على جسر لندن بعربة "فان" بيضاء ليل السبت قبل أن يطعنوا آخرين في شوارع قريبة مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 48 بينهم 21 في حال حرجة. وبين القتلى فرنسي وكندي.

ووصف الشهود مشاهد مفزعة بعدما انحرف المهاجمون بسيارتهم نحو ممر المشاة على الجسر فأصابوا أشخاصاً على طول الطريق، ثم اقتحم الرجال الثلاثة منطقة تعج بالحانات والمطاعم ونفذوا عمليات طعن عشوائية. وكان المهاجمون يرتدون ما يشبه الأحزمة الناسفة، ولكن ثبت لاحقا أنها غير حقيقية.

ووردت روايات عن أشخاص حاولوا الاحتماء داخل حانة بينما حاول آخرون إلقاء الطاولات ومقذوفات أخرى لإبعاد المهاجمين.

وقتلت الشرطة المهاجمين الثلاثة بالرصاص في منطقة بورو ماركت قرب جسر لندن بعد ثماني دقائق من تلقيها مكالمة طارئة أولى بعد الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي.

وكانت المنطقة لا تزال مغلقة حتى مساء أمس، وتجوبها دوريات من الشرطة المسلحة وشرطة مكافحة الإرهاب. كما أقفلت السلطات محطات القطار. وشوهد خبراء الطب الشرعي يعملون عند الجسر، بينما وقفت الاوتوبيسات وسيارات الأجرة خالية من الركاب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها بعد عن هجوم جسر لندن. لكن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي يفقد أراضي في سوريا والعراق مع تقدم قوات يدعمها الإئتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة، كان قد وجه السبت دعوة على خدمة التراسل تليغرام حض فيها أتباعه على شن هجمات بشاحنات وسكاكين وبنادق على "الصليبيين" خلال شهر رمضان.

وبث تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" صورة تظهر اثنين من المهاجمين المحتملين بعد أن قتلتهما الشرطة وكانت هناك عبوات مربوطة بجثة أحدهما.

وقالت هيئة إسعاف لندن إنها نقلت 48 مصاباً إلى خمسة مستشفيات في العاصمة البريطانية بينما عالجت عددا آخر من إصابات طفيفة في المكان.

وصرح رئيس بلدية لندن صادق خان بأن المستوى الرسمي للتهديد الأمني لا يزال "حاداً" مما يعني أن حصول هجوم أمر مرجح الى حد كبير. وقد رفع مستوى التحذير إلى حاد بعد هجوم مانشستر، ثم خفض بعد ذلك بأيام. ونبّه خان الى أن سكان لندن سيشهدون وجوداً متزايداً لرجال الشرطة في المدينة بعد الهجوم الدامي ولكن ليس هناك ما يدعو الى القلق.

وأفادت شرطة العاصمة لندن أنها اعتقلت 12 شخصا في حي باركينغ بشرق لندن في ما يتصل بالهجوم وأن عمليات الدهم مستمرة هناك.


"طفح الكيل"

وعلقت أكثر الأحزاب السياسية حملاتها الانتخابية أمس، لكن ماي اعلنت أنها ستعاود حملتها اليوم.

وقالت الزعيمة المحافظة في بيان تلفزيوني خارج مكتبها في "10 داونينغ ستريت" حيث نكست الأعلام: "حان الوقت كي نقول لقد طفح الكيل... نحن نعتقد أننا نشهد اتجاهاً جديداً في التهديد الذي نواجهه، إذ أن الإرهاب يولد الإرهاب، وما يدفع هؤلاء الى شن هجمات ليس فقط التحرك على أساس خطط مدبرة بعناية بعد سنوات من التخطيط والتدريب وليس حتى العمل مهاجمين منفردين تحولوا إلى التشدد من طريق الانترنت وإنما تقليد بعضهم بعضاً وغالباً باستخدام أشد وسائل الهجوم بدائية".

ورأت أن سلسلة الهجمات ليست متصلة في ما يتعلق بالتخطيط والتنفيذ، لكنها تستلهم ما وصفته بـ"الفكر الشرير للتطرف الإسلامي"، الذي مثل انحرافاً عن الإسلام والحقيقة. ونادت بضرورة مواجهة هذا الفكر داخلياً وخارجياً. وأضافت: "وقت أحزرنا تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، هناك - ولنكن صرحاء -تسامحا أكثر مما ينبغي حيال التطرف في بلدنا". وحضت البريطانيين على أن يكونوا أكثر قوة في استئصال شأفته في القطاع العام وفي المجتمع الأوسع. وشددت على ان الانتخابات ستجرى في موعدها الخميس.

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها أحرزت تقدماً في تحديد هوية منفذي الهجمات، مشيرة إلى أن فريق التحقيق يعتبر أن المسلحين عملوا بشكل مستقل.

وقبل أقل من أسبوعين فجر انتحاري إسلامي نفسه فقتل 22 شخصاً بينهم أطفال في حفل للمغنية الأميركية أريانا غراندي في مانشستر بشمال انكلترا. وتشبه هجمات السبت هجوم آذار عندما قتل رجل خمسة أشخاص بعدما دهس المارة عند جسر وستمنستر بوسط لندن وطعن شرطياً.


تضامن عالمي

وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم في موقع "تويتر" على أن يكف عن "الاستقامة السياسية" من أجل ضمان الأمن العام ضد الإرهاب. وانتقد رئيس بلدية لندن لقوله إنه ليس هناك ما يدعو الى القلق. ورد خان بسرعة على ترامب متهماً إياه بتكرار استغلاله هجمات ارهابية لتحقيق مكاسب سياسية.

وعبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن تعاطفها. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر "تويتر": "فرنسا تقف أكثر من أي وقت مضى إلى جانب المملكة المتحدة". وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية تعزية الى ماي جاء فيها:" أن حشد الجهود المشتركة لمحاربة قوى الإرهاب في مختلف أرجاء العالم سيصير هو الرد المشترك على ما حصل".

وفي القاهرة، ندد الأزهر بالهجوم بشدة. وقال في بيان :"من حق جميع البشر العيش في سلام وأمان بصرف النظر عن دينهم أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم"، مطالبا بتضافر جهود المجتمع الدولي "للقضاء على الإرهاب".


الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.