إسرائيل تستهدف الضاحية الجنوبية... اشتباكات عند الحدود و"حزب الله" يسقط محلّقة

"إبداع" التسوية طائفيتها!
Smaller Bigger

يحمل رجلان مجمل الأسرار والوقائع لعملية سياسية طويلة افضت الى استيلاد مشروع تسوية لقانون انتخاب سيدخل الى لبنان للمرة الاولى النظام النسبي بنكهة لبنانية خالصة . جبران باسيل وجورج عدوان هما الحاملان الابرزان لمفاتيح هذه التسوية بما يرمزان اليه من ممثلي الثنائية المارونية "الحاكمة" سعيدا برعاية النفوذ الشيعي الساحق وتقاطع مصالحه الآنية مع السنية الحريرية ورعاية "الحكمة" الدرزية الجنبلاطية . هذا الآتي بعد ايام ، ما لم تباغتنا مفاجآت، سيشكل احدى الصفقات الطوائفية اللبنانية الأضخم والأكثر "ابتكارا" منذ اتفاق الطائف، مع لفت النظر الى ان الطائف كان هجينا من حيث البعد الإبتكاري فلم يسلس القياد للاعبين اللبنانيين وحدهم في التسوية بل كان لهم شركاء دوليون وإقليميون. ولا يمكن ايضا المقارنة حرفيا بين المولود التسووي الآتي في زي قانون انتخاب واطار سياسي رديف وتجربة الدوحة 2008. عامذاك "اختلوا" لخمسة ايام مع رعاتهم ومضيفيهم القطريين تحت وطأة دماء مذهبية أدمت بيروت ميدانيا ولبنان كله فتنويا . ولم تكن العودة الى احياء قانون الستين واقعيا سوى اداة فصل مرحلية بين صعوبة تصفية ميراث الوصاية السورية والحاجة الملحة الى شيء يقول ان الدوحة لم تكن كلها املاءات صديقة استعجلتها عملية مسلحة في بيروت وحسم انتخاب الرئيس ميشال سليمان باجماع، بل ان القادة عادوا بهامش اللبننة المسمى قانون الستين. هذه المرة ستكون التجربة اكثر اثارة للفضول الوطني والطوائفي و"المدني العلماني" سواء بسواء. هي صيغة من اشد الصيغ الهجينة التي تستدعي التوقف عند العصب التسووي الذي يشكل العامل الطائفي والمذهبي فيه اكبر نسبه الساحقة. هذا المشروع الصاعد نحو ان يصبح اساس العهد العوني قولا وفعلا يشكل "آية" من آيات الابتكارات اللبنانية الطوائفية ، بل هو ابتداع طائفي اذا قيس بعامل التوازنات التي تجري قصقصتها وتوزيعها سواء في توزيع الدوائر الانتخابية الـ15، او في ابتداع نسبية ملبننة يلتحف تحت عباءتها الستين الاكثري والارثوذكسي الانفصالي والنسبي الواعد سواء بسواء. هذا لا يمر الا في لبنان، وبتصفيق وبتبشير بالعهد "التغييري" الزاحف. هذا لا يمر الا في لبنان، بقانون فصلت نسبيته على مقاسات الحزب الالهي الذي يمكنه ان ينفخ صدره افتخارا بإدخال النسبية الى النظام الانتخابي كما على مقاسات الثنائية المارونية التي ستفاخر بانها استعادت التوازن المسروق من الطائفة المؤسسة للكيان منذ تواطأت الطوائف الاخرى مع الوصاية السورية عليها. وسنصفق جميعا ونهلل لان القانون بالقليل الواعد من غموضه سيتيح لطائفة مضافة ان تحلم وتطمح بالدخول الى نادي السلطة والتمثيل، طائفة من خارج "العتبة" الحزبية والزعاماتية المطبقة على البلاد. هلموا، حاربوهم في عقر دورهم ! فلم لا ، وهل لديكم خيارات اخرى؟  

[email protected]