.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رحل سمير قصير بجسده وظلّ قلمه الحرّ، المسنون في معدن ثورته الإيديولوجية، يدعونا لنتذكّر مقالاته الجريئة، المدويّة، تلك التي استلّها سلاحاً للنضال من أجل وطن سيّد وجمهورية لبنانية لا تمس. لهذا المفكّر، الذي أعطى قلمه سلطة الكلمة النافذة من دون تردّد، كم نشتاقه. "ربيع بيروت"، عنوان إحدى أشهر مقالاته الأخيرة، أوحى منذ العام 2009 للمؤسسة الحاملة اسمه والحاضنة ذكراه، مهرجاناً نخبوياً فنياً، ثقافياً، يتجدّد مع كل ربيع في هذه البيروت التي حفظت ظلّه ولم تنسه.
للدورة التاسعة لـ"مهرجان ربيع بيروت"، جاءا من نيويورك، آرت بريدجمان وميرنا باكر، ثنائي راقص، من اختبارهما في هذا الحقل المتطوّر أبداً، باتا على معرفة بما على الجسد أن يقوله. على "مسرح المدينة" ولليلة واحدة ستبقى في الذاكرة، كان اليوم الأول لـ"مهرجان ربيع بيروت". فماذا ترانا نقول والمشهد أمامنا يتخطى الرقص بمعناه التقليدي؟ أي صفة تليق به، وما نراه على مدى عرضين، هو أشبه بحكايتين، الأول "تذكّر ما لم يحدث قطّ" والثاني "تحت البشرة". عرضان يثيران الاندهاش في نفس المتلقي بما حملاه لنا من مفاجآت استولت على إدراكنا الحسي والملموس. فهذا الثنائي الخلاّق، بقدراته الاستكشافية العجيبة، وتنقيبه منذ العام 1978 في فن لم يقل كلمته الأخيرة بعد، طوّر فضاء الجسد باندماجه في معجزات الفيديو وعجائبه، علماً أن عالم الفيديو لا يمكنه وحده أن يبدع هذه المعجزات التي مرّت أمامنا لولا المخيّلة البشرية التي رسمت لها الخط الذي سارت عليه إلى أن اصبحت هي سيّدة الابداع، تؤرجح الراقصين بين الملموس والخدعة البصرية، بين الواقع والوهم.