سقوط قذائف إسرائيلية داخل مقر الكتيبة النيبالية في قوات اليونيفيل ببلدة ميس الجبل جنوبي لبنان

ترامب "السائح السكران" في أوروبا يعمّق الخلافات عبر الأطلسي
Smaller Bigger


لا تزال مضاعفات رحلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى أوروبا وسلوكه فيها تتردد في الولايات المتحدة مع طغيان حملة الانتقادات للرئيس. 


اذا كان هدف الرئيس دونالد ترامب من محادثاته مع زعماء حلف شمال الاطلسي الاسبوع الماضي، تأكيد زعامة الولايات المتحدة للحلف، وتحجيم دور المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل، وجس نبض الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون وربما تخويفه، ومساعدة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مفاوضاتها للخروج من الاتحاد الاوروبي "بريكست"، فمن الواضح انه أخفق في كل هذه المساعي، وان يكن الشرخ الذي احدثه في التحالف الاطلسي مرشح للتوسع أكثر مع ما يحمله ذلك من نتائج سلبية سياسية واستراتيجية بعيدة المدى يمكن ان تستغلها روسيا في المستقبل.  

أداء ترامب الفظ والصبياني في بروكسيل وخلال قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في صقلية، صدم الكثير من الاميركيين وطبعاً الاوروبيين. الموقع الالكتروني الاميركي "ذا دايلي بيست" نسب الى مسؤول أميركي بارز ان الرئيس ترامب تصرف "وكأنه سائح سكران" في أوروبا. الرئيس ترامب وصف جولته الاوروبية بأنها تمثل "نجاحاً ضخماً لاميركا"، لكنه كان وحيداً في هذه المبالغة الكبيرة.

والوصف الحقيقي والمقلق الذي استوقف الاميركيين والاوروبيين هو قول المستشارة ميركل الاحد الماضي في ميونيخ إن "الازمنة التي كنا فيها نعتمد كليا على الاخرين، قد انتهت تقريبا. هذا ما اختبرته في الايام الاخيرة". وأضافت خلال مهرجان انتخابي لتجديد ولايتها للمرة الرابعة: "يجب علينا نحن الاوروبيين ان نأخذ مصيرنا بأيدينا". لكن وزير الخارجية الالماني سيغمار غبريال كان مباشراً وواضحاً أكثر حين قال: "ان سياسات الولايات المتحدة الضيقة الافق تتناقض مع مصالح الاتحاد الاوروبي. لقد بات الغرب أصغر مما كان، على الاقل صار الغرب أضعف".


الشرخ في العلاقات

في العقود الاخيرة شهدت العلاقات الاميركية - الالمانية فترات من الفتور وحتى التوتر، وهو ما رأيناه خلال ولاية الرئيس الراحل رونالد ريغان بسبب مواقفه المتشددة ضد الاتحاد السوفياتي، وخصوصاً خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن، حين عارض المستشار الالماني آنذاك غيرهارد شرودر غزو العراق. لكن الخلافات لم تزعزع أسس العلاقات الوثيقة في مختلف الحقول بين البلدين، ولم تدفع رئيساً اميركياً او مستشاراً المانياً الى التشكيك في جوهر التزام الولايات المتحدة حلف شمال الاطلسي ومبادئه ولا سيما منها البند الخامس الذي يلزم أعضاء الحلف اعتبار أي هجوم يستهدف أحدهم هجوماً يستهدف الجميع. المعلقة الليبرالية جوان والش لخصت مشاعر منتقدي ترامب وسلوكه المترنح الذي أدى الى نتائج عكسية، اذ قالت: "ترامب هزم أول أمرأة مرشحة لمنصب الرئاسة(هيلاري كلينتون)، لكنه جعل أمرأة أخرى (أنغيلا ميركل) قائدة العالم الحر. لقد تخلى عن مسؤولياته".

انتقادات ترامب وتصرفاته في أوروبا ساعدت ميركل ربما على حسم الانتخابات لمصلحتها قبل أشهر من اجرائها، لأن خصومها سارعوا الى الدفاع عنها في مواجهة ترامب. الالمان الذين يعرفون ميركل وقدراتها قد لا يجازفون بانتخاب بديل منها في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.

واذا سحب ترامب الولايات المتحدة من معاهدة البيئة المعروفة باتفاق باريس (والتي وقعتها كل دول العالم باستثناء ثلاث) كما تعهد مراراً خلال الحملة الانتخابية، حين وصف التغيير البيئي بانه "خدعة"، وكما يتخوف البعض على الشاطئين المتقابلين للمحيط الاطلسي، فان ذلك سيعتبر بمثابة نكسة كبيرة سوف تعمق الخلافات بين الدول الاوروبية والولايات المتحدة وقت تتعرض بعض دول حلف شمال الاطلسي ومنها المانيا لتدخل روسي سافر في شؤونها الداخلية وتحديدا للتأثير على نتائج الانتخابات، كما حاولت موسكو خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية حين دعمت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن. هذا الشرخ في العلاقات الاطلسية، سوف يرغم المانيا وفرنسا على تطوير التعاون بينهما على مختلف الصعد، وسوف يعرقل أو يؤخر المفاوضات بين بريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي والهادفة الى انهاء عملية الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، لان المانيا وفرنسا قد تصران على شروط أصعب.


من يستفيد
من إضعاف الحلف؟ 

بعد عودته الى واشنطن، عاود ترامب تغريداته الهجومية، بعدما توقف عنها خلال جولته العالمية، ورد على ميركل مغردا: "لدينا عجز تجاري ضخم مع المانيا، اضافة الى انهم يدفعون أقل بكثير مما يجب ان يدفعوا لحلف شمال الاطلسي وللعسكر. هذا أمر سيئ جداً للولايات المتحدة. وهذا وضع سيتغير".

 وحاول الناطق باسم البيت الابيض شون سبايسر تخفيف وطأة التوتر اذ قال للصحافيين إن ترامب كان يقول بعض الحقائق الصعبة للحلفاء في اوروبا وان هذا أمر متوقع بين اصدقاء وحلفاء. واضاف ان ترامب يعتبر المانيا ودول أوروبا حليفة لاميركا.

ولكن اذا انسحب ترامب من اتفاق باريس واستخدم التبادل التجاري مع المانيا حجة لزيادة التوتر بين البلدين، عندها سوف ينعكس الخلاف على مسائل دولية عدة مثل مستقبل التعاون بين واشنطن والمانيا في حرب أفغانستان، وتغيير موازين القوى في أوروبا، وربما اقتراب المانيا ودول أوروبية أخرى من الصين لموازنة روسيا.

وصرح ديفيد شنكر المسؤول السابق في وزارة الدفاع الاميركية لـ"النهار" بان الشركة الاطلسية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية كانت مسؤولة عن حماية أوروبا من طموحات وأطماع الاتحاد السوفياتي أولا، ولاحقاً روسيا الاتحادية. ومع ان شنكر، الذي يعمل حاليا باحثاً في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، يوافق على ان بعض أعضاء حلف شمال الاطلسي لا ينفقون ما فيه الكفاية على موازناتهم العسكرية، "الا ان حلف شمال الاطلسي خدم مصالح الولايات المتحدة كما خدم مصالح الشركاء الاوروبيين".

وعكس شنكر تفكير العديد من المحللين الاستراتيجيين الاميركيين بقوله: " من الصعب ان نتخيل كيف يمكن اضعاف حلف شمال الاطلسي ان يؤدي الى خدمة مصالح الولايات المتحدة. في الواقع اضعاف الحلف يخدم في الدرجة الاولى مصالح الرئيس بوتين وروسيا". وفي رأيه انه على رغم ان التركيز العسكري التكتيكي الراهن هو على محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، "الا ان حلف شمال الاطلسي هو ضرورة استراتيجية لواشنطن". 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.