.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
محوران يتقابلان في الجنوب السوري على طول الحدود مع الاردن صعودا الى المثلث السوري - العراقي - الاردني، وصولا الى دير الزور والرقة: فقد بدأ الاميركيون ومعهم حلفاؤهم الاقليميون محاولة لترسيم حدود على شكل حزام يلف سوريا من مرتفعات الجولان جنوبا الى الحسكة في الشمال الشرقي. وفي المقابل يسارع الروس الى تسهيل مهمة الايرانيين في السيطرة على الحدود العراقية - السورية لفتح طريق "طهران - دمشق - بيروت" على مصراعيها، وهذه مهمة ذات طبيعة استراتيجية حاسمة للحفاظ على الجسر الايراني الى قلب المشرق العربي. ونتائج هذا السباق الدموي بين محورين كبيرين سوف تحدد طبيعة الحل في سوريا، وكذلك طبيعة الوجود الايراني في المنطقة للمرحلة المقبلة. وإذا كانت استراتيجية ايران واضحة لجهة اعتبارها الدفاع عن نظام بشار الاسد في دمشق، وتقوية نفوذها في كل من سوريا ولبنان خط دفاع أول عن طهران نفسها، بدليل حجم استثمارها المتعدد الوجه في سوريا ولبنان، فإن المعطى المستجد على الخريطة الاقليمية مصدره التغيير الحاسم في السياسة الاميركية التي باتت ترى في الاختراق الايراني للمشرق العربي، ولا سيما في سوريا، تهديدا لامنها القومي. وقد تجلى التغيير في بدء تعديل نمط الدعم الاميركي لعدد من فصائل المعارضة السورية على الارض، وقيام طيرانها المندرج في إطار "التحالف الدولي لمحاربة داعش" بعمليات فوق مناطق جديدة في الجنوب السوري، ولا سيما الغارة الاخيرة قبل أيام التي استهدفت ميليشيات شيعية عراقية ولبنانية تابعة لطهران من الاقتراب من قاعدة "التنف" على الحدود الاردنية - السورية. ويرى الاميركيون تحت ادارة الرئيس الجديد دونالد ترامب ان ايران يجب ان تغدو لاعبا اقليميا متساويا باللاعبين الاقليميين الاخرين. وفي هذا الاطار، قد لا يكون مستحيلا ان يتقارب الموقفان الاميركي والروسي، باعتبار انهما وحدهما قادران على فرض حل متوازن في سوريا يضع الاخيرة تحت وصاية دولية اميركية - روسية مشتركة، محيلا جميع اللاعبين الاقليميين على المقاعد الخلفية، وفي مقدمهم ايران التي لن تتوقف الحرب الاقليمية المستعرة راهنا قبل حصول انعطافة حادة لسياستها الاختراقية، مباشرة او بواسطة ميليشياتها، من العراق الى سوريا وصولا الى لبنان. يعرف الاميركيون ان روسيا لا تمانع في توسع النفوذ الاميركي جنوبا حيث المدى الحيوي اميركي بالتعريف (اسرائيل والاردن) كما أن تمدد الايرانيين الى سوريا عبر ميليشيات "الحشد الشعبي" العراقية عامل من عوامل اطالة امد الحرب الواسعة التي يحتاج الروس ازاءها الى "استراتيجية خروج" آمن، وحدهم الاميركيون قادرون على تأمينه. ومن هنا فإن إقامة حزام حدود اميركي لسوريا على انقاض "دولة" تنظيم "داعش" المتهاوية، يمكن ان تكون مدخلا لصفقة دولية اميركية - روسية تنهي الحرب بشروط دولية لا بشروط اقليمية، وهي تعيد كل اللاعبين الى مواقعهم الطبيعية، رهائن للعبة دولية وحدها قادرة على انهاء صراعات بفرض حلول تؤمن حلولا قابلة للحياة.