لماذا لجأت الولايات المتحدة إلى خبرة أوكرانيا في حرب الطائرات المسيّرة ضد إيران؟

نقل المقاعد ومسيحيو الأطراف
Smaller Bigger

قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس في البترون: "تمادت الجماعة السياسية فوق المقبول وسئم الشعب ممارسة السياسة لصفقات خاصة". والواقع ان ما قاله ينطبق على حالنا في كل يوم، ولعل الجماعة المسيحية هي المعنية بكلام البطريرك قبل كل جماعة أخرى، لان ما حلمنا به معها، وما كرره زعماؤها على مسامعنا آلاف المرات، سقط او يكاد، أمام المصالح والحسابات الضيقة المتعلقة بأفراد دخلوا الحياة السياسية بجشع كبير، فاسقطوا كل الشعارات والقيم والمبادئ التي طالما رددوها واقنعوا الناس بها، قبل ان يتحولوا الى نقيضها ويعملوا أيضاً على اقناع الناس بتلك المتغيرات المرتبطة بمقاعد نيابية ووزارية لا تهدف دوماً الى اعلاء شأن الوطن والدفاع عنه بقدر ما هي وسيلة لحماية مصالح وتقاسم مغانم وضمان حصص في الصفقات والمشاريع المشبوهة في أروقة الوزارات والمؤسسات. 

آخر تلك الصرعات، نقل المقاعد النيابية من منطقة الى أخرى، وتحديداً من مسيحيي الاطراف، أي المناطق البعيدة من بيروت وجبل لبنان، الى قلب "المنطقة المسيحية" مع التحفظ عن التسمية. هذا الحراك الانتخابي ربما أفاد "الامن المسيحي" الانتخابي، اذا كان يحسن التمثيل ولا يحقق مصلحة فردية لهذا المرشح أو ذاك من ضفتي الثنائي المسيحي، أو يضمن تقاسم الحصة المسيحية ضمن سياسة اقصاء الآخرين، لكنه غير مفيد لابناء تلك المناطق التي يهمشون فيها لكونهم أقلية طائفية لا تعبر عن واقعها بحرية ولا تصلها الخدمات الانمائية، وحتى الكنسية غالباً، ثم يأتيهم من يقول لهم أنهم لا يستحقون نائباً يمثلهم!