.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
غداً يبدأ "الموقف هذا النهار" اطلاع القرّاء اللبنانيّين والعرب على نتائج زيارة العمل السنوية التي قمت بها لعاصمة الولايات المتحدة واشنطن ولعاصمة العالم نيويورك، والتي استمرّت قرابة خمسة أسابيع. وأعتقد أن هؤلاء يهمّهم الاطلاع من هاتين العاصمتين على ما يهم دول العالمين العربي والاسلامي وقلبهما الشرق الأوسط. لكن يهمّهم أكثر معرفة ما يجري داخل هذه الدولة الأقوى في عالم اليوم بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً لها، وما سيجري في العالم بسبب انتخابه، وهل تعود في عهده قصيراً كان أم مديداً أو بعد انقضائه صاحبة الدور الأول بل القيادي في العالم.
أمّا اليوم فسأتناول قضية وطنية تهم اللبنانيين هي ثروتهم من الغاز والنفط الموجوديْن في بحرهم، وتحديد المسعى الجدّي الذي قامت به الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما بواسطة مسؤولين عدّة، كان أبرزهم فريدريك هوف الملحق العسكري في لبنان أيام حربه الأهلية وغير الأهلية ولاحقاً الباحث ثم العامل في وزارة الخارجية لتسوية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي في إشراف السيناتور السابق جورج ميتشل، وأخيراً المستشار في مجلس الأمن القومي. وسأستند في ذلك إلى معلومات جهات عدّة أميركية واكبت المهمّة الديبلوماسيّة التي قامت بها وزارة الخارجية، والتي حاولت رسم خط سائل وصافٍ (مائي) في شرق البحر الأبيض المتوسط. وخلال سنة تقريباً بدأت في ربيع الـ 2011 تشاور الموفد الأميركي مع حكومتي لبنان واسرائيل في أفضل الطرق لتقسيم مناطقهما الاقتصادية. والموضوع الأكثر أهمية كان الـ 880 كيلومتراً مربعاً من البحر المتوسط التي يطالب بها كلٌّ منهما، والتي تحتوي طبعاً على كميات من الغاز الطبيعي ومخزونات نفطية.
إسرائيل ولبنان اعتبرا الولايات المتحدة فريقاً ثالثاً متعاطفاً ومهتماً بصدق بمساعدتهما لانجاز تفاهم عمليّ ومشرّف على خط فصل بحري يستطيع كل منهما أن يعيش معه. ونظراً الى غياب العلاقات الديبلوماسية بينهما، وبما أنهما كانا يتعاملان أمنياً فقط في إطار اجتماعات القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" التي تعقد في مركز قيادتها في جنوب لبنان، فإن مساعدة فريق ثالث كانت مطلوبة. وتمثّلت المساعدة في عقد الموفد الأميركي اجتماعات عدّة خلال سنة تقريباً مع كل جانب على حدة في بيروت والقدس. وبلغ هذا الجهد ذروته في ربيع 2012، عندما أعطى كل فريق على حدة مجموعة متطابقة من الاستنتاجات والخلافات والتوصيات. طبعاً عجزت الجهات التي زوّدتني هذه المعلومات عن إقناع صاحبها أو أصحابها بالخوض في التوصيات ونوعيتها. لكن الولايات المتحدة تبقى منخرطة بحيوية ونشاط في محاولة مساعدة لبنان وإسرائيل للتوصّل إلى إجراءات تمكّنهما من استكشاف مواردهما الطبيعيّة، ومن استغلالها باحترام متبادل ومن دون مشاكسة متعمّدة وربما بنوع من التعاون أو تبادل المساعدة. وبسلوك كهذا سيجد المستثمرون من الشركات العالمية للطاقة جاذبيّة واطمئناناً في سوق نفطية وغازية واعدة جدّاً ومنافِسة جدّاً. وبما أن الجهود الأميركية الديبلوماسية لا تزال مستمرّة، وبما أن التوصيات التي قدمها الموفد الجدّي جدّاً لا تزال مناسبة، فإن المطلعين على جهوده يقولون إن عنده ملاحظات خمساً على هذا الموضوع الحيوي للبنان.