ترامب: من الممكن أن أتحاور مع إيران... لاريجاتي: لا نخشى تهديداتكم

هل أصبح لبنان عصياً على التغيير؟
Smaller Bigger

عندما انتخب الرئيس المكسيكي أنريكي بينا نييتو عام 2012، وهو شاب يشبه ممثلي هوليوود، ظهر في إحدى الصحف المصرية رسم كاريكاتور لسيدة مصرية تقول: "إحنا ما عندناش زيه ليه!" لأن الرئيس المصري آنذاك كان محمد مرسي، وهو شديد البعد في شكله عن المكسيكي الشاب. 

وقبل أيام انتخبت فرنسا رئيساً شاباً دون الأربعين. وكان لشكله وشبابه عنصر مهم في انتخابه لدى شريحة واسعة من الفرنسيين، لأن التلفزيون ووسائل الإعلام أصبحت المحرك الأول لتسويق المرشحين أو للقضاء عليهم، مثلما فعلت مع المرشح اليميني فرنسوا فيون، وهو كان بدون شك أقدر المرشحين وأكثرهم صلابة وخبرة وفق التقليد الفرنسي والأوروبي بصورة عامة، الذي لا يتيح الوصول إلى المراكز الأولى إلا بعد سنوات طويلة من العمل في الشأن العام، وتراكم التجربة والكفاءة.

حصل ذلك فجأة مع إيمانويل ماكرون، لأن عملية صعوده لم تعرف كلها بعد. كيف تم تأهيل هذا الشاب إثر سنتين من العمل كمستشار لفرنسوا هولاند وسنتين في حكومته، فإستقال وأسس حزباً أوصله في النتيجة إلى رئاسة فرنسا. إنه كفوء وموهوب بالطبع، ولكن هنالك كثيرون مثله في فرنسا وغيرها. فهل أن هذا القادم الجديد الذي كان شبه مجهول منذ سنتين، سيتمكن من إحداث التغيير في بلد قال عنه شارل ديغول: "كيف يمكنك أن تحكم بلداً فيه 450 نوعاً من الجبنة"؟ وهل في المستطاع إعادة تركيب الحياة السياسية في فرنسا، كما صرّح رئيس الوزراء الجديد إدوار فيليب.

المهم هو السؤال التالي هل هي رغبة في التغيير تجتاح اليوم أوروبا والغرب، دون التوقف كثيراً عند شخصيات القادمين الجدد؟ هل أحسن الناخبون الأميركيون في إختيار دونالد ترامب وفضلوه على سيدة شديدة الخبرة والإطلاع. فظهر أن ترامب، في أيامه المئة الأولى، أحسن عملاً واحداً لقي الترحيب به وهو احاطة نفسه بالمجربين وبخاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، من غير أن يتمكن حتى الآن من لجم انفعالاته وتصريحاته الخارجة عن المألوف وقراراته المتسرعة. إنه يحاول القضاء على كل سياسات سلفه باراك أوباما، أكانت في ما يعود إلى الشرق الأوسط والعالم، أم إلى الداخل. وقرر، و هو تحول بارز يعني المنطقة ويعنينا نحن في لبنان، تمتين التحالف مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج والزعماء العرب والمسلمين، في سياسة تنطوي في ما تنطوي عليه على مواجهة إيران، هي نقيض ما فعله سلفه باراك أوباما الذي اعتبر الإتفاق النووي مع إيران أهم إنجاز خارجي له. أما نتائج كل ذلك فمتروكة للمستقبل.