.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يبرد مرور جلسة مجلس الوزراء أمس بحد أدنى من التهدئة واحتواء التناقضات الوزارية والسياسية حول مشاركة لبنان في القمة العربية - الاميركية في الرياض الأحد المقبل، المناخ السياسي المحتدم حيال أزمة قانون الانتخاب. ذلك ان مجمل المؤشرات بات ينذر بانزلاق البلاد نحو أزمة كبيرة فعلاً في ظل وقائع سياسية لم تعد لعبة المد والجزر بين التفاؤل يوماً والتشاؤم في اليوم التالي صالحة لطمس مجرياتها. وقد بلغ الأمر ببعض المصادر والأوساط المعنية بحقيقة الاتصالات والمشاورات الجارية لاستدراك السقوط في الهاوية ما لم يتم التوصل الى حل تسوية قبل 19 حزيران المقبل، حد التحذير من ان هذا السقوط لم يعد مجرد خطر يجري التلويح به لحض القوى السياسية على الاسراع في التوصل الى تسوية بل ان تحذيرات خارجية بدأت تتصاعد تباعاً من امكان عودة رسم علامة الازمات السياسية الكبرى والفراغ الدستوري فوق واقع لبنان بما يشكل خطورة كبيرة جداً عليه وخصوصاً في هذه الظروف الاقليمية والدولية تحديداً.
ولعل الأسوأ من ذلك ان المحركات السياسية بدت في اليومين الاخيرين أخضعت للفرملة، في حين تتوالى مواقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري يتبارون عبرها في اطلاق التطمينات للبنانيين الى ان حلاً أكيداً سيتم التوصل اليه على قانون انتخاب جديد قبل نهاية المهلة الدستورية لولاية مجلس النواب. واذا كانت الأوساط المعنية تبرر هذه المواقف الرئاسية بالحاجة الى خطاب رسمي لا "ينعى" الجهود المستمرة ولا يحمل أي مرجع تبعة التعقيدات الحاصلة في ملف قانون الانتخاب، فان ذلك لا يحجب الارباك الكبير الذي بات يصيب سائر المراجع الرسمية ويظهر عجزها المتسع عن لعب ادوار مؤثرة في دفع التسوية قدماً والتوصل الى مخارج قبل نهايات المهل المتعاقبة. ولفتت الأوساط الى ان الايام الاخيرة ضجت بالكلام عن صدامات ضمنية بين بعض المراجع ولا سيما منها رئاستي الجمهورية ومجلس النواب تقف وراء الانسداد السياسي وتتطلب اختراقاً مباشراً في العلاقة القائمة بينهما، كما بدأت معالم الفتور تظهر بوضوح على تحالفات كانت حتى الأمس القريب تدفع بقوة نحو مشاريع انتخابية مشتركة فباتت اليوم في مواقع متخاصمة. لكن أكثر ما يخيف هذه الاوساط كما أفادت عبر "النهار" هو تراجع جميع المعنيين عن اتخاذ مبادرات سريعة لتحريك الجمود والتعثر اللذين اصابا العملية السياسية في الأيام الاخيرة بما ينذر بأن "الكباش" السياسي بات يقترب من حافة الهاوية وان ثمة أفرقاء اساسيين يرتضون دفع البلاد نحو مغامرات كهذه في ظل حرب مواقع باردة يراد منها تسجيل مكاسب وانتصارات سياسية معينة أياً يكن الثمن.