مهرجان كانّ: ٧٠ دورة إبهار!

18 نوار 2017 | 00:00

من اليسار المؤلّف الموسيقي الفرنسي اللبناني غبريال يارد، الممثلة الأميركية جيسيكا تشاستين، المخرج الكوري الجنوبي بارك تش – ووك، الممثلة الفرنسيّة أنييس جاوي، الممثل الأميركي ويل سميث، المخرج الاسباني ورئيس لجنة التحكيم بدرو ألمودوفار، الممثلة الصينية فان بينغبينغ، المخرج الالماني مارين آديه والمخرج الايطالي باولو سورنيتنو في افتتاح مهرجان كان السبعين مساء أمس. (أ ف ب)

شكّل "أشباح إسمايل" لآرنو دبلشان، خيبة للعديد من الذين شاهدوه صباح الأربعاء ضمن عرضه الصحافي. جديد المخرج الفرنسي القدير الذي يفتتح الدورة السبعين لمهرجان _كانّ (١٧ - ٢٨ أيار الجاري) بدا مخربطاً، ينطوي على الكثير من الحوادث المتداخلة التي تفضي إلى نهاية باهتة. من خلال نصّ مشتت، وتقلبات غير منطقية، واختزالات زمنية حادة، قدّم دبلشان عملاً يفتقد الترابط، ويمكن وصفه بالمفتعل بعض الشيء، بعيداً من معظم ما سبق لصاحب “قصّة ميلادية” أن قدّمه، وهو القاتل إنّ كلّ جديد له يأتي ضد ما سبقه.  

ممثلو الفيلم ماتيو أمالريك، الذي انخرط أكثر من مرة في أفلام دبلشان، والذي يعتبر نوعاً من الأنا الآخر للمخرج، والشخصياتان النسائيتان ماريون كوتيار وشارلوت غاينسبور. وينضم إلى هؤلاء الثلاثة كلّ من لوي غاريل وإيبوليت جيراردو وألبا رورفاكر. والفيلم يخرج في الصالات الفرنسية بالتزامن مع عرضه في كانّ، التظاهرة التي من المتوقع أن يقصدها الآلاف، خصوصاً أننا في صدد الاحتفاء بدورتها السبعين.

دبلشان يعتبر “أشباح اسمايل” بورتريه لايفان، وهو ديبلوماسي يعبر العالم من غير أن يفهم منه شيئاً، وهو في الوقت عينه بورتريه لاسمايل، المخرج الذي ينكب على حياته من غير أن يفقه هو أيضاً أي شيء ممّا يحلّ به. ثم هناك عودة امرأة من بين الأموات. هذا كله يعالجه دبلشان حيناً كدراما رومنطيقية، وحيناً كفيلم غارق في فرنسيته التي تجعل مثلثاً غرامياً مركز الكون، وفي أحايين أخرى كفيلم تجسّس، وهذا الجزء الجانب هو الأضعف وينسف كل احتمالات الفيلم. صحيح أنّ أمالريك يضفي بأدائه الجنوني بُعداً وجودياً على النصّ، كما فعل دوماً، إلا أنّ الأمر ليس كافياً هنا. فالفيلم يحتاج إلى أكثر من ذلك لإنقاذه من طموحات دبلشان الذي يغوص في العلاقات الإنسانية والعاطفية المتشابكة.

المونتاج ممتاز يحمل تعبيراً خاصاً به، ما يجعل الفيلم برمته يبدو كأنه كابوس يعيشه المرء بعينيه المتفتحتين. الرحيل تيمة يتبلور داخلها دبلشان وفيلمه هذا الذي له قدرة معينة على استيعاب هناته وعيوبه. فهو يعرف على أي مسافة من الحدث يبقى. على السجادة الحمراء، سمعناه يقول إنه ابن جيل جاكوب (الرئيس سابقاً للمهرجان) الذي غيّر حياته، وهو يشعر بانفعال شديد لوجوده هنا، واعترف بأنه غير قادر على البقاء داخل الصالة لرصد ردود أفعال الصحافة، لشدة خوفه.

حفل الافتتاح في مسرح “لوميير” (٢٢٠٠ كرسي) قدمته الممثلة الايطالية مونيكا بيللوتشي. حفل بسيط لم يدم سوى نصف ساعة قدّم خلاله أعضاء لجنة التحكيم التي يرأسها هذه السنة المخرج الاسباني الكبير بدرو ألمودوفار. بعد مونتاج عن أبرز أفلامه، عُرضت على الحضور لقطات من الأفلام الـ١٩ التي تتسابق على “السعفة الذهب” لهذه السنة، علماً أنّ المسابقة تضمّ قامات كبيرة أمثال النمسوي ميشائيل هانيكه والفرنسي جاك دوايون والأميركي تود هاينز والألماني فاتي أكين وغيرهم كثر. وأعلن المهرجان نشاطات خاصة لمناسبة بلوغه سبعين دورة، منها حفل ستقدمه إيزابيل أوبير وسيجري خلاله استذكار محطات مهمة من تاريخ كانّ. كلينت ايستوود سيكون حاضراً ليقدّم درساً سينمائياً، وسيتم ابتكار جائزة تُمنح لأفضل مصوّر. كلّ هذا والمزيد ستغطيه “النهار” خلال الأيام الـ١٢ التي يستغرقه المهرجان السينمائي الأكبر في العالم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard